سبعين ، وأخذ حمص ، فانضم الحلبيون مع مسعود ، وعرف بذلك صلاح
الدين ، فسار ، فوافاهم على قرون حماة ، فتراسلوا في الصلح ، فأبى
مسعود ، وظن أنه يهزم صلاح الدين ، فالتقوا ، فانكسر مسعود ، وأسر عدة
من أمرائه في رمضان ، وأطلقوا ، وعاد صلاح الدين ، فنزل على حلب ،
فصالح ابن نور الدين على بذل المعرة وكفر طاب وبارين ، فترحل ، ثم
تسلطن بالموصل مسعود ، فلما احتضر ولد نور الدين ، أوصى بحلب
لمسعود ابن عمه ، واستخلف له الامر ، فبادر إليها مسعود ، فدخلها في
شعبان سنة 77 ، وتمكن ، وتزوج بأم الصالح ، وأقام بها نحو شهرين ، ثم
خاف من صلاح الدين ، وألح عليه الامراء بطلب إقطاعات ، ففارق حلب ،
واستناب عليها مظفر الدين ابن صاحب إربل ( 1 ) ، ثم اجتمع بأخيه
زنكي ( 2 ) ، فقايضه عن حلب بسنجار ، وتحالفا ، وقدم زنكي ، فتملك
حلب في المحرم سنة 78 ، ورد صلاح الدين إلى مصر ، فبلغته الأمور ، فكر
راجعا ، وبلغه أن مسعودا راسل الفرنج يحثهم على حرب صلاح الدين ،
فغضب وسار ، فنازل حلب في جمادى الأولى سنة ثمان ، ثم ترحل بعد
ثلاث ، فانحاز إليه مظفر الدين ابن صاحب إربل ، وقوى عزمه على قصد
ممالك الجزيرة ، فعدى الفرات ، وأخذ الرقة ، والرها ، ونصيبين ،
وسروج ، ثم نازل الموصل في رجب ، فرآها منيعة ، فنزل على سنجار .
أياما ، وافتتحها ، فأعطاها لتقي الدين عمر صاحب حماة ، ثم نازل الموصل
في سنة إحدى وثمانين ، فنزلت إليه أم مسعود في نسوة ، فما أجابهن ، ثم
ندم ، وبذلت المواصلة نفوسهم في القتال ليالي ، فأتاه موت صاحب خلاط
هامش
( 1 ) صاحب إربل آنذاك هو زين الدين ، وقد تولى مظفر الدين إمارة إربل بعد أبيه وكان
مشهورا وعرف بمظهر الدين كوكبري .
( 2 ) يعني عماد الدين زنكي .