قال : وكان ضنينا بخطه ، حتى إنه كان إذا شهد ، وكتب في فتيا ،
كسر القلم ، وكتب به خطا رديا .
قلت : درس ، وأفتى ، ودرس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني .
وروى عنه أبو بكر الحازمي .
وعاش نيفا وثمانين سنة .
قال الموفق عبد اللطيف بن يوسف : كان رب علم وعمل وعفاف
ونسك ، وكان ناعم العيش ، يقوم على نفسه وبدنه قياما حكيما ، رأيته يلقي
الدرس ، فسمعت منه فصاحة رائعة ، ونغمة رائقة ، فقلت : ما أفصح هذا
الرجل ! فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي : كان أبوه عوادا ، وكان هو معي في
المكتب ، فضرب بالعود ، وأجاد ، وحذق حتى شهدوا له أنه في طبقة
معبد ، ثم أنف ، واشتغل بالخط إلى أن شهد له أنه كتب من ابن البواب ،
ولا سيما في الطومار والثلث ، ثم أنف منه ، واشتغل بالفقه ، فصار كما
ترى ، وعلم ولدي الناصر لدين الله ( 1 ) ، وأصلحا مداسه ( 2 ) .
قال ابن النجار : توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين
وخمس مئة ، وكان قد خرج في عصر هذا اليوم للصلاة بالجماعة بالرباط ،
فلما توجه للصلاة ، عرضت له سعلة ، وتتابعت ، فسقط ، وحمل إلى
منزله ، فمات في وقته ، وحضره خلق كثير ، رحمة الله عليه .
هامش
( 1 ) وهما الأميران : أبو نصر محمد الذي تولى الخلافة بعد أبيه وعرف بالظاهر ، وأبو
الحسن علي الذي مات شابا ، وكان يعلمهما الخط .
( 2 ) فانظر - وفقك الله - إلى مكانة العلماء حينما يقوم أولاد الخليفة المؤهلون لتولي الخلافة
بإصلاح مداس أستاذهم ، فأي تقدير بعد هذا ؟ ! رضي الله عنهم .