قد أقسم الدمع لا يجفو الجفون أسى * والنوم لا زارها حتى ألاقيكا
وقرأت بخط الشيخ الموفق ، قال : سمعنا درسه مع أخي أبي عمر
وانقطعنا ، فسمعت أخي يقول : دخلت عليه بعد ، فقال : لم انقطعتم
عني ؟ قلت : إن ناسا يقولون : إنك أشعري ، فقال : والله ما أنا أشعري .
هذا معنى الحكاية ( 1 ) .
وتلا عليه بالعشر ابن الجميزي .
توفي في حادي عشر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مئة .
64 - الصائغ *
الإمام المحدث المفيد ، الحافظ المسند ، أبو سعد محمد بن عبد
الواحد بن عبد الوهاب بن حسين الأصبهاني الصائغ .
ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة .
هامش
( 1 ) نقل التاج ابن السبكي هذه الحكاية عن شيخه الذهبي ، وقال معقبا : ( وأخشى أن
تكون الحكاية موضوعة ، للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة ، وغلبة الظن بأن أبا عمر لا
يجترئ أن يذكر هذا القول ، ولا أحد يتجرأ في ذلك الزمان على إنكار مذهب الأشعري ، لأنه
جادة الطريق ، ولا أظن أن ابن أبي عصرون يفتخر إذ ذاك بهما ويعاتبهما على الانقطاع ، وليس في
الحكاية من قوله : ( فسمعت أخي ) ما يقرب عندي صحته ، غير أنهما انقطعا عنه لكونه مخالفا لهما
في العقيدة ، والله يعلم سبب الانقطاع . وكان الموفق وأبو عمر من أهل العلم والدين ، لا ننكر
ذلك ولا ندفعه ، وإنما ننكر وندفع من شيخنا تعرضه كل وقت لذكر العقائد ، وفتحه لأبواب
مقفلة ، وكلامه فيما لا يدريه ، وكان السكوت عن مثل هذا خيرا له في قبره وآخرته ) ( الطبقات :
7 / 134 ) . قلنا : وهذا نقد ركيك من السبكي وهو جزء من كلامه في حق شيخه الذهبي الذي
علمه وحفظه وجعل منه عالما ، وما كان له أن يتجاوز مثل هذا التجاوز ، سامحه الله .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 97 ( أحمد الثالث 2917 / 14 ) ، والعبر :
4 / 246 ، وابن العماد في الشذرات : 4 / 273 .