سنة 571 لتسكن فتن وقعت بين البربر ، ثم سار في سنة 75 حتى أتى مدينة
قفصة ، فحاصرها ، وقبض على ابن الرند . وهادن ( 1 ) صاحب صقلية ،
على أن يحمل كل سنة ضريبة على الفرنج ( 2 ) ، فبعث إلى أبي يعقوب تحفا ،
منها قطعة ياقوت معدومة بقدر استدارة حافر فرس ، فكللوا المصحف
العثماني ( 3 ) بها .
قال الحافظ أبو بكر ابن الجد : كنا عنده ، فسألنا : كم بقي النبي صلى الله عليه وسلم
مسحورا ؟ فشكينا ( 4 ) . فقال : بقي شهرا كاملا ، صح ذلك ( 5 ) . وكان فقيها
يتكلم في المذاهب ، ويقول : قول فلان صواب ، ودليله من الكتاب والسنة
كذا وكذا .
قال عبد الواحد ( 6 ) : لما تجهز لغزو الروم ، أمر العلماء أن يجمعوا
أحاديث في الجهاد تملى على الجند ، وكان هو يملي بنفسه ، وكبار
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وهان ) ولعله سبق قلم من الناسخ ، وقصة المهادنة بينه وبين ملك
صقلية مفصلة في ( المعجب ) الذي نقل الذهبي منه ( ص 325 فما بعدها ) .
( 2 ) كان المستولون على صقلية آنذاك هم النورمانديون .
( 3 ) قال عبد الواحد : ( وهذا المصحف الذي ذكرناه وقع إليهم من نسخ عثمان رضي الله
عنه من خزائن بني أمية ، يحملونه بين أيديهم أنى توجهوا على ناقة حمراء ) ( المعجب :
326 ) .
( 4 ) كذا وردت في الأصل . والصحيح ( فشككنا ) ، لأنهم كما جاء في ( تاريخ الاسلام )
لم يستطيعوا ضبط المدة حال السؤال .
( 5 ) قال شعيب : الذي في ( المسند ) 6 / 63 من طريق إبراهيم بن خالد ، عن معمر ، عن
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا
يأتي ، فأتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما
باله ؟ قال : مطبوب . قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . . . وإسناده على شرط
الشيخين سوى إبراهيم بن خالد - وهو الصنعاني - فإنهما لم يخرجا له وهو ثقة ، وثقه ابن معين
وأحمد والدارقطني وغيرهم .
( 6 ) ( المعجب ) : 328 .