فرأيت منه غزارة حفظ ، لم أكن أظنها في عالم ، ولم يزل يبسطني حتى
تكلمت ، ثم أمر لي بخلعة ومال ومركوب ( 1 ) .
وزر ( 2 ) له أخوه عمر أياما ، ثم رفع منزلته عن الوزارة ، وولى إدريس
ابن جامع ، إلى أن استأصله سنة 557 ، ثم وزر له ولده يعقوب ( 3 ) الذي
تسلطن ، وكان له من الولد ( 4 ) ستة عشر ابنا .
وفي وسط أيامه خرج عليه سبع بن حيان ومززدغ ( 5 ) في غمارة ( 6 ) ،
فحاربهما ، وأسرهما ، ودخل الأندلس في سنة سبع وستين للجهاد ،
ويضمر الاستيلاء على باقي الجزيرة ، فجهز الجيش إلى محمد بن سعد بن
مردنيش ، فالتقوا بقرب مرسية ، فانكسر محمد ، ثم ضايقه الموحدون
بمرسية مدة ، فمات ، وأخذ أبو يعقوب بلاده ، ثم سار ، فنازل مدينة
وبذي ( 7 ) ، فحاصرها أشهرا ، وكادوا أن يسلموها من العطش ، ثم استسقوا -
لعنهم الله - فسقوا ، وامتلأت صهاريجهم ، فرحل ، وهادن الفنش ( 8 ) ،
وأقام بإشبيلية سنتين ونصفا ( 9 ) ، ودانت له الأندلس ، ثم رجع إلى السوس
هامش
( 1 ) ( المعجب ) : 314 - 315 وقد لخص الذهبي كلام عبد الواحد وصاغه بأسلوبه .
( 2 ) انظر ( المعجب ) : 316 .
( 3 ) وبقي إلى حين وفاته سنة 580 .
( 4 ) ( المعجب ) : 317 وفيه أن أولاده الذكور ثمانية عشر ذكرا .
( 5 ) كذا هي بزايين ، وفي ( المعجب ) : ( مرزدغ ) براء ثم زاي ، وهو أخو سبع
المذكور .
( 6 ) اسم القبيلة التي ثار فيها سبع بن حيان ، وقال عبد الواحد : ( والقبيلة المذكورة لا يكاد
يحصرها ولا يحدها حزر لكثرتها ) ( ص : 325 ) .
( 7 ) في ( المعجب ) : ( وبذة ) وما قيدناه ورد في أصل النسخة وعند ياقوت وابن عبد
الحق .
( 8 ) وفي ( المعجب ) : ( الأذفنش ) وهو ( ألفونس ) .
( 9 ) في الأصل : ( ونصف ) .