وهي أيضا التي تدفع به إلى ألوان عذاب جهنّم ، وما فيها من عقارب وحيات وأقوال . فما يرسله من هذه الدنيا ، يلقاه أمامه في الآخرة « 1 » .
لذلك ليس ثمّة عجب في قولنا : « انّ القيامة هي حصيلة أعمال الإنسان » .
فقد ورد في الحديث النبوي الشريف : « انّما هي أعمالكم تردّ إليكم » « 2 » .
امّا القرآن الكريم فقد عبّر عن هذه الحقيقة في آيات كثيرة ، منها قوله ( تعالى ) :
« كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية » .
وقوله تعالى : « ذلك بما قدّمت أيديكم » .
تصرّح هاتان الآيتان وغيرهما بوضوح ، انّ أعمال الإنسان في هذه الدنيا هي التي تحدّد مصيره في الآخرة وتبعثة على تنعّمه بلذائذ الجنّة أو نيله لعذاب النار ، وانّ ما نرسله من هذه الدنيا نجده محضرا أمامنا هناك .
نفقطة الجنّة وغرسها نجد في روايات المعراج ، انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لمّا أسري به إلى السماء ، ودخل الجنّة ، كان يرى الملائكة تشتغل ببناء القصور لبنة من الذهب ولبنة من الفضّة ، وربّما كانت الملائكة تمسك أحيانا عن العمل .
فسأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) الملائكة عن سبب اشتغالها بالبناء حينا ، وإمساكها عنه حينا آخر ؟
هامش
( 1 ) يتحدّث القرآن عن ذلك بوضوح ، يقول ( تعالى ) : « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا » آل عمران : 30 ، وقوله ( تعالى ) : « ولا تجزون إلّا ما كنتم تعملون » يس : 54 ، وقوله ( تعالى ) : « كذلك يريهم اللّه أعمالهم » البقرة : 167 .
وقد جاء في الدعاء المأثور عن الإما علي بن الحسين السجّاد ( عليه السلام ) : « وصارت الأعمال قلائد في الأعناق » . الصحيفة السجّادية ، الدعاء 42 . [ المترجم ]
( 2 ) علم اليقين ، ج 2 ، ص 884 .