فأجابوه : اننا ننتظر وصول النفقة من أهل الأرض .
فما دام الإنسان المسلم مشغولا بالعبادة ، أو قائما بخدمة المسلمين ، أو منفقا لماله ، أو مجاهدا لنفسه مراقبا لها ، أو قائما بأيّ طاعة أو عبادة ، فإنّه يوفّر بذلك الأسباب اللازمة لبناء قصوره في الجنّة وتهيئة نعمها الأخرى « 1 » .
أمّا حينما يغفل الإنسان عن عمل الخير وينقطع عن الطاعة ويقصّر في العبادة ، فإنّ نفقة الجنّة ومستلزماتها تنقطع تبعا لذلك ، فيتوقّف الملائكة عن العمل .
لذلك من الممكن أن تكون للإنسان جنّة ( أي يكون له نصيب من الجنّة ) ولكنّها جنّة خالية من الأشجار والأنهار والقصور ، وذلك بخلاف شخص آخر دأب من خلال أعماله الصالحة في الدنيا على اعمار جنّته الأخروية وملئها بالقصور والبساتين والحور العين واللذائذ والنعم الأخرى « 2 » .
هامش
( 1 ) من الأحاديث الدالّة على مراد المؤلّف ، ما جاء عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
« لمّا أسري بي إلى السماء ، دخلت فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وربّما أمسكوا . فقلت لهم : ما لكم ربّما بنيتم وربّما أمسكتم ؟
فقالوا : حتى تجيئنا النفقة . فقلت لهم : وما نفقتكم ؟ فقالوا : قول المؤمن في الدنيا :
( سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ) فإذا قال بنينا ، وإذا أمسك أمسكنا » .
تفسير القمي ، ص 20 .
وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « ليلة أسري بي مرّ بي إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال :
مر أمّتك أن يكثروا من غرس الجنّة ، فان أرضها واسعة وتربتها طيّبة . قلت : وما غرس الجنّة ؟ قال : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . تنبيه الخواطر ، ص 68 . وقد توسّع المؤلف - وحسنا فعلفي توسيع النفقة النفقة فجعلها شاملة لكلّ طاعة وفعل خير يقوم به الإنسان ، سواء كان ذكرا أم عملا . [ المترجم ]
( 2 ) ممّا يؤيّد هذا ، ما ورد في الحديث النبوي الشريف من انّ « الجنّة قيعان » لذلك فهي بحاجة إلى غرس من فعال الإنسان وذكره وطاعاته . يلاحظ نص الحديث في : علم اليقين ، ج 2 ، ص 884 [ المترجم ]