مرافقة الأعمال للإنسان في الآخرة
يروي المحدّث القمّي ( عليه الرحمة ) انّ أحد رؤساء القبائل ورد في جماعة من قومه على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وطلب منه موعظة نافعة تكون مرشدا له في حياته ، لا سيما انّه ليس بمقدوره أن يصل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) دائما ، فوعظه روسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بموعظة منها : « وانّه لا بدّ لك يا قيس ! من قرين يدفن معك وهو حي ؛ وتدفن معه وأنت ميّت . فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك » « 1 » .
والرفيق الذي يعنيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو فعل الإنسان وعمله ، كما يتّضح من نهاية الخبر ، فإذا كان فعل الإنسان صالحا ، فسيكون قرينه في القبر والمحشر والجنّة صالحا كريما لا يسلمه . وإن كان فعل الإنسان سيّئا ، فسيكون رفيقه
هامش
( 1 ) يشير المؤلف بكلامه هذا إلى الواقعة التي رواها الشيخ الصدوق من انّ قيس بن عاصم المنقري وفد في جماعة من بني تميم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وطلب منه الموعظة ، فكان ممّا قاله له ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وانّه لا بدّ يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميّت . فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر إلّا معك ، ولا تحشر إلّا معه ، ولا تسأل إلّا عنه . ولا تجعله إلّا صالحا ، فانّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك » .
فقال قيس : يا نبي اللّه أحبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من لاشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندّخره . . . ؛ فلما أذن له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بانشاد الشعر ، نظم قيس بن عاصم المعنى الوارد في حديث رسول اللّه ، بهذه الأبيات :تخيّر خليطا من فعالك انّها قرين * الفتى في القبر ما كان يفعل
ولا بدّ بعد الموت من أن تعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
فإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الذي كان يعمل
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحلتلاحظ القصّة في : كتاب الخصال ، الشيخ الصدوق ، ص 114 . [ المترجم ]