فجاءه الخطاب الإلهي : « قال : فخذ أربعة من الطير فصرهنّ إليك ثم اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ثم أدعهن يأتينّك سعيا » .
فعل إبراهيم ( عليه السلام ) ما أمره اللّه ( سبحانه ) ، فقطع أربعة من الطير ثم خلط لحمهنّ ، وفرّقه على الجبال ، فدعاهن ، فأجبنه باذن اللّه ، فرأى ( عليه السلام ) كيف يجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه ، ثم طرن إليه ، فقال ( عليه السلام ) :
« إنّ اللّه عزيز حكيم »
« 1 » .
ومن الواضح انّ هذه القصّة القرآنية ، تعطي نموذجا آخر على إحياء الموتى وبعثهم بأجسادهم .
نطق الجوارح في القيامة
عندما يتسلّم المفسدون وذوو الصفات الشيطانية ، صحيفة أعمالهم السوداء ، وما جنت أيديهم ، يحاولون أن ينكروا نسبة أعمالهم إليهم ، فيقول ( سبحانه ) عن هذا المشهد الأخروي :
« اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون »
« 2 » .
والذي نستفيده من قوله ( تعالى ) : « تكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم » هو حضور أجسادهم في القيامة ، كي يكون بمقدور الجوارح ان تشهد ، لأنّه ليس للروح ، لو كان المعاد روحيا وحسب ، يد أو رجل . ومن البديهي انّ لازم هذا المعنى تحقّق « المعاد الجسماني » .
قصّة أبيّ بن كعب
لقد كان أبيّ بن كعب رجلا عنيدا يحاول أن يستهزئ بعقائد المسلمين
هامش
بعض ، فيأكل بعضها بعضا ، فتعجّب إبراهيم ، وقال : « ربّ أرني كيف تحيي الموتى ؟ » البحار ، ج 7 ، ص 36 . [ المترجم ]
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) يس : 65 .