انّ في ذلك لآيات للعالمين »
« 1 » .
وثمّة علامة فارقة في كل إنسان ، هي بحدّ ذاتها دليل على قدرة اللّه ( سبحانه ) وعلى « المبدأ » . إذ نجد انّ خطوط ابهام كل إنسان تفترق عنها في الإنسان الآخر وتتميّز ، حتى انّه ليس بمقدورنا أن نجد على وجه البسيطة شخصين تتشابه خطوط ابهامها !
ولهذا المعنى تشير الآية الكريمة في قوله ( تعالى ) : « بلى قادرين على أن نسوّي بنانه » أي قادرين على إعادةالخطوط المرتسمة على ابهام الإنسان في يوم القيامة ، كما كانت صورتها في الدنيا ، دون أن يكون هناك أدنى فارق « 2 » .
الأكل والشرب في العالم الأخروي
في خاتمة هذا الفصل ، نشير إلى رؤية قرآنية أخرى في إثبات « المعاد الجسماني » حيث يقول تعالى : « فأمّا من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه . إني ظننت إنّي ملاق حسبايه . فهو في عيشة راضية في جنّة عالية قطوفها دانية . كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية » « 3 » .
انّ مقتضى الخطاب في قوله ( تعالى ) : « كلوا واشربوا » أن يكون المعنى به هو الجسم ( الفد واليد ) الذي ينبغي أن يكون مزوّدا بالجهاز الهضمي ، ومن دون ذلك يتحوّل الخطاب إلى لغو .
إذن يجب أن يكون المعاد معادا جسمانيا ليتسق مع معنى الآية ومفادها .
أخيرا ؛ ثمّة في القرآن آيات أخرى كثيرة تصرّح ب « المعاد الجسماني » لا مجال لتأويلها لأنّها قطعية الدلالة عليه .
هامش
( 1 ) الروم : 22 .
( 2 ) تشير الآية الكريمة بدلالة المطابقة على « المعاد الجسماني » وتشير بالدلالة التضمنية على « المبدأ » .
( 3 ) الحاقة : 19 - 24 .