قصة عزير النبيّ
لقد كان « عزيز » من عباد اللّه الصالحين ، وكان يتمتّع بمقام النبوّة ، فخرج من منزله يوما ، قاصدا إلى سفر بعيد ، فمرّ في طريقه على قرية قد أصابتها حوادث الطبيعة بالهدم والخراب ، فتلاشت وذهب أهلها ، وأصبحوا عظاما رميما ، بعد أن تفرّقت أجسادهم وذهبت في التراب وأجواف الحيوانات .
يصوّر القرآن الكريم هذا الجزء من القصّة بقوله ( تعالى ) : « أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها » « 1 » .
تأخّر « عزير « في القرية برهة من الزمن وأخذ يفكّر ويتأمّل الوضع المؤسف الذي عليه القرية ، ثم انقدح بذهنه هذا السؤال ، إذ قال بتعجّب : « أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ » « 2 » .
لقد انتهت به رؤيته للأجساد المتلاشية والعظام البالية ، إلى طرح السؤالين التاليين :
السؤال الأوّل : انّ احياء هذه الأجساد بعد مدّة طويلة من موتها ، هو أمر عظيم .
السؤال الثاني : كيف تجتمع هذه الأجساد المتناثرة والعظام البالية ، لتعود إلى هيئة الجسد الأولى ؟
كان « عزير » يؤمن بالمعاد الجسماني ويعرف انّ اللّه ( سبحانه ) قادر على احياء من أمات ، ولكنّه أراد أن يصل في إيمانه واعتقاده إلى درجة « حق اليقين » .
يستكمل السياق القرآني قصّة « عزير » النبي بقوله ( تعالى ) : « فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه » . حيث ذكر انّه بينما كان جالسا إلى جنب ماء ، وإلى جانبه حماره ، فإذا به يموت مع حماره .
وعندما أحياه اللّه « ثم بعثه » سأله : « كم لبثت ؟ »
هامش
( 1 ) البقرة 259
( 2 ) البقرة 259