يقول ( تعالى ) في شأن الصيام :
« يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون »
« 1 » .
بمعنى أنّ الإنسان إذا وفّق للصوم شهرا كاملا بحيث تصوم جمع جوارحه وأعضائه ، ويصوم قلبه وفكره ونيّته أيضا ، فسيحصل على ملكه الورع والامتناع عن الأعمال المحرّمة ، وسيكون من بركة هذا الصيام و « عيد » الصائم بعده ، حصوله على المعرفة ووصوله إلى درجة اليقين بالمعاد .
ومن الأمور التي تعين الإنسان في الوصول إلى درجةم اليقين ، هي قيامه في الليل وتهجّده ودعاؤه فيه « 2 » . بالإضافة إلى المواظبة على الأدعية المختلفة كدعاء الافتتاح ودعاء السحر المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي ، والمناجاة الخمسة عشر ، والزيارة الشعبانية ودعاء كميل والندبة وغيرها .
إنّ المناجاة والتهجّد والدعاء بين يدي اللّه ( سبحانه ) تمنح الإنسان نورا في قلبه ، وتجعله مستبصرا « موقنا » .
لذلك ، كلّ رجائي إلى إخوتي ، أن يبتعدوا عن الذنوب ، ويسعوا لترسيخ حالة « اليقين » في قلوبهم ، وأن يستحضروا دائما الآية الكريمة :
« وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون . وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون »
« 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .
( 2 ) في فضيلة قيام الليل والتهجّد فيه يمكن مراجعة « رسالة لقاء اللّه » الصفحات : 74 - 77 ، وكذلك : 90 - 95 ، ومن الأحاديث الواردة في هذه الرسالة ما روي عن رسولاللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « انّ شرف المؤمن صلاته بالليل » . وما رواه ابن مسعود عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « حسب الرجل من الخيبة أن يبيت ليلة لا يصلّي فيها ركعتين ولا يذكر اللّه فيها حتّى يصبح » وكذلك قول الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ العبد إذا تخلّىبسيّده في جوف الليل المظلم وناجاه ، أثبت النور في قلبه » . [ المترجم ]
( 3 ) التوبة : 105 .