وما تكنّه وما يخفيه الإنسان ويضمره في سرّ السرّ ، فسيراقب أعماله ويتحكّم بتصرّفاته .
وبصدد « المراقبة الإلهيّة » ينقل انّ أحدهم سأل وليّا من أولياء اللّه بقوله :
ماذا أفعل حتى أمتنع عن النظرة المحرّمة ؟
فأجاب : « اعلم بأنّه قبل أن يقع نظرك على الشيء المحرّم ، أنّ هناك عينا أخرى تنظر إليك وتراقبك » .
ثالثا : المحاسبة
إنّ الذي يريد أن يكون قريبا إلى ربّه ، والذي يرغب بفلاح الدنيا والآخرة ، عليه أن يبادر قبل النومبل في جميع الأوقاتإلى « محاسبة » نفسه ، ومساءلتها عمّا بدر منه من أعمال وأقوال ، وعليه أن يراجع أعماله وما قام به ، يوميا « 1 » .
وقد جاء في ذلك عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قوله : « ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم » « 2 » .
رابعا : المعاتبة والمعاقبة
المقصود ب « المعاتبة » أن يقوم الإنسان بعد محاسبة نفسه ، وفيما إذا صدر منه ذنب ، بتذكير النفس وعتابها عن الذي صدر منها ، وتذكيرها ب « المشارطة » الصباحية ، ولومها وتبكيتها ، لطغيانها ولتجاوزها للحدود الإلهية واهمالها لعهدها .
والإنسان في « المعاتبة » يسأل نفسه ؛ لماذا فضحته أمام اللّه ورسوله والأئمّة
هامش
( 1 ) جاء في الحديث النبوي المشهور : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا قبل أن توزونوا ، ويحّزوا للعرض الأكبر » . [ المترجم ] .
( 2 ) في مسألة « محاسبة النفس » وشؤون ذلك ، يمكن مراجعة رسالة « محاسبة النفس » للعالم الجليل السيّد علي بن طاووس ، الذي تشتهر كتبه في الدعاء والتربية ، ويتميّز بمنهج خاص في المعرفة والسلوك . [ المترجم ] .