كرّر عليها طلبه السابق ثمنا للطعام ، فرفضت المرأة وعادت إلى بيتها .
في الليلة الثالثة أصبحت حالة الأطفال لا تطاق ، بحيث صاروا على مشارف الموت ، فاضطرّت أمّهم للذهاب إلى الحدّاد الذي جدّد طلبه ، فأذعنت المرأة واشترطت عليه أن يتم لقاؤهما في مكان لا ينظر فيه إليهما أحد ، فوافق الحدّاد .
طلب الحدّاد الذي فرح لموافقة المرأة ، أن تدخل معه إلى بيته ، وما ان دخلت البيت حتى بدأ جسمها يرتجف خوفا ووجلا ، ثم التفتت إلى الحدّاد قائلة : لماذا لم تف بالشرط ؟
سألها الحدّاد بتعجّب : وهل تجدين في البيت أحدا سوانا ؟
أجابت المرأة : نعم ، إنّه اللّه ( جلّ جلاله ) الذي ينظر ويرى . ثمّ إنّ هناك إلى جانب كلّ واحد منّا ملكين مقرّبين موكلين من قبل اللّه ( سبحانه ) بإثبات ما نفعله في صحيفة أعمالنا . وذلك قوله ( جلّ وعلا ) : « ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد » « 1 » .
عندما أتّمت المرأة حديثها انطفأت شهوة الرجل تماما ، وبدأ جسده بالارتعاش ، فندم على ما بدر منه ، والتجأ إلى اللّه ، فتاب وأناب .
في هذه اللحظة ، وعندما رأت المرأة الصالحة ما بدر من الرجل ، دعت له وقالت : طالما انطفأت شهوتك المحرّمة ، أسأل اللّه أن يطفئ عنك لظى النار في الدنيا والآخرة .
تقول الحكاية في عاقبة الرجل الحدّاد ، انّه كان يخرج أسياخ الحديد المحمية بالنار بيده دون أن يحترق أو يتأذّى .
إنّ محل الشاهد في القصّة ، هو الإشارة إلى دور المعرفة واليقين بالمبدأ والمعاد . إذ يتّضح بجلاء أنّ أي عامل ليس بمقدوره أن يسيطر على الإنسان وى هيمن على غرائزه وشهواته وميوله كما يفعل ذلك عامل الإيمان واليقين باللّه واليوم الآخر .
هامش
( 1 ) ق : 18 .