السماوات . . . » « 1 » .
لماذا نعرض عن الأحكام الإلهيّة ؟
لو قدّر للإنسان أن يتأمّل ولو قليلا بهذه الروايات ونظائرها ، فسيعود إلى نفسه ، ويحول دون طغيان ميوله النفسانية . ذلك لأننا لو افترضنا مجرّد احتمال وقوع هذه الحوادث لكان ذلك كافيا لردعنا عن اتباع الهوى .
أما هذه الحقيقة لا بدّ أن نصل إلى السؤال التالي : لماذا اذن يشيع كل هذا الظلم بيننا ؛ ولماذا تتمّ مخالفة الأحكام الإلهية والابتعاد عنها ؟
الجواب واضح ؛ فالسبب في كل ذلك أننا لم نصل بعد إلى درجة « اليقين » بيوم القيامة والجزاء . ذلك انّ اليقين والعلم شيئان يختلفان عن بعضهما البعض .
فالعلم هو المعرفة ، أمّا اليقين فهو الوصول إلى درجة الاطمئنان القلبي وتحصيله .
ولكي يتّضح هذا الفارق بشكل أفضل نشير فيما يلي إلى بعض المفاهيم التي ترتبط بالعلم واليقين .
أقسام العلم
يمكن أن نقسّم العلم ، من زاوية البحث الذي نحن بصدده ، إلى قسمين هما :
أ : العلوم التي ترتبط بالعقل . ومثالها الأفكار العقلية التي تستدعي إقامة البراهين
هامش
( 1 ) النص نقلناه عن « رسالة لقاء اللّه » ص 110 - 111 ، وبالنسبة للصورة المفزعة لملك الموت ، جاء في الخبر ، إنّ إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) قال لملك الموت : هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض فيها روح الفاجر ؟ قال : لا تطيق ذلك . قال : بلى ، قال :
فأعرض عنّي ، فأعرض عنه ثم التفت ، فإذا هو برجل أسود ، قائم الشعر ، منتن الريح ، أسود الثياب ، يخرج من فيه ومناخره لهيب النار والدخان ، فغشي على إبراهيم ، ثم أفاق ، فقال :
لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا وجهك لكان حسبه . البحار ، ج 6 ، ص 143 .
[ المترجم ] .