ولأننا جميعا مبتلون بهذه الأمراضأو بقسم منهالذا فلن نكون في أمان من ضغطة القبر « 1 » . وانّ شدّة الضغطة وضعفها تتناسب مع شدّة الذنوب وضعفها .
قصّة سعد بن معاذ
والذي يؤكّد ضغطة القبر ، وعدم النجاة منها إلّا للقلّة ، ما جاء في قصّة موت الصحابي الجليل سعد بن معاذ ، حيث نزلت الملائكة لتشييعه حتى امتلأت منهم الأرض . وكان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) هو القائم على غسل سعد وتحنيطه وتكفينه ، حتى إذا ما وضع في السرير « تبعه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بلا حذاء ولا رداء . ثم كان يمنة السرير مرّة ، ويسرة السرير مرّة ، حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حتى لحده وسوّى اللبن عليه » .
فلمّا رأت أمّ سعد ذلك ، قالت : يا سعد هنيئا لك الجنّة ، فقال لها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « يا أمّ سعد مه ، لا تجزمي على ربّك ، فإنّ سعدا قد أصابته ضمّة » .
وعندما استغرب الصحابة أن تصيب سعدا ضغطة القبر ، مع ما فعل به رسول الله ، ورغم مشاركة الملائكة في تشييعه ، أجابهم ( صلّى الله عليه وآله ) : « نعم ، انّه كان في خلقه مع أهله سوء » « 2 » .
وبشكل عام نستفيد من الروايات انّ ضمّة القبر وضغطته تكون من الشدّة ، بحيث يعصر الإنسان معها عصرا ، وتكسر عظامه . وانّ أسوأ من يصاب بعذاب القبر من يمارس الغيبة والنميمة بين الناس .
هامش
( 1 ) سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟ قال : « نعوذ بالله منها ، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر » . الكافي ، ج 3 ، ص 236 . [ المترجم ]
( 2 ) قصّة سعد تذكرها مصادر كثيرة ، منها : أمالي الصدوق ، ص 231 ، والبحار ، ج 6 ، ص 220 . [ المترجم ]