الذي وكلّ بكم » « 1 » .
وفي نسبته إلى الرسل الكرام ( الملائكة ) يقول ( تعالى ) :
« حتّى إذاجاء أحدكم الموت توفّته رسلنا وهم لا يفرّطون »
« 2 » .
معالجة الشبهة
لقد دأب الكثيرون على سؤال الأئمّة ( عليهم السلام ) عن هذه المشكلة ، حتى ذهب البعض إلى انّ الآيات الآنفة تمثّل تناقضا في القرآن « 3 » .
بيد ان الأئمّة عالجوا هذه المشكلة ، ومن ذلك ما جاء عن الإمام الصادق ، حينما سئل ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجلّ : « الله يتوفّى الأنفس حين موتها » والآيات الأخرى التي ذكرنا بعضها قبل قليل ، ثم أضاف السائل : وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلّا الله عزّ وجلّ ، فكيف هذا ؟ فقال ( عليه السلام ) : « إنّ الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، [ وذلك ] بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه . فتتوفّاهم الملائكة ؛ ويتوفّاهم ملك الموت من الملائكة ، مع ما يقبض هو ؛ ويتوفّاها الله عزّ وجلّ من ملك الموت » .
تصحّ إذن نسبة القبض إلى الله ، لانّه الذي أمر ملك الموت بذلك ؛ وتصحّ نسبة الإماتة إلى ملك الموت حتى لو قام أعونه بذلك ، لانّه الذي أرسلهم وأمرهم به .
هامش
( 1 ) السجدد : 11 .
( 2 ) الأنعام : 61 .
( 3 ) لقد جاء البعض إلى الإمام علي ( عليه السلام ) محتجّا عليه بأنّ هذه الآيات تمثّل الدليل على تناقض القرآن . وقد تمسّك الزنادقة بها أيضا أثناء اتساع نشاط حركتهم ، فتصدّى لهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) . والملاحظ انّ الإجابات الواردة عنهم تشترك جميعا في عناصرموحّدة . وكنموذج ، يمكن مراجعة : الاحتجاج ، ص 129 ، والبحار ، ج 6 ، ص 142 ، والفقيه ، ج 1 ، ص 134 . وبالنسبة للرواية التي في المتن يلاحظ الفقيه والبحار معا ، وقد أخذنا النص عن البحار ، ج 6 ، ص 144 . [ المترجم ]