القيامة إلّا على أمور كان حاضرها أو ناظرها ، لانّ الشهادة في العرف والعقل والشرع هي فرع الحضور والرؤية .
اذن ، ستكون النتيجة المستفادة من هاتين المقدّمتين ، حضور الإمام علي ( عليه السلام ) عندجميع المحتضرين ، ليتم القول بشهادته في الآخرة .
وفي آية ثانية ، يأتي الخطاب الإلهي لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في قوله ( تعالى ) :
« وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملو »
« 1 » .
وفيما تفيده الآية من رؤية الأعمال من قبل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) والمؤمنين ، دلالة قاطعة على تسلّطهم وتمكّنهم من عالم الوجود .
لذا فإنّ تمتّع الإمام علي ب « السعة الوجودية » يعطيه قدرة الإحاطة الكاملة بعالم الوجود ، وهذه بدورها تؤهّله لرؤية جميع الأعمال .
ومن هذه الجهة بالذات ، فانّ توجّهه ( عليه السلام ) للمحتضر هو عين حضوره عنده .
وكذا نقرأ في رواية أخرى ، انّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خاطب الحارث الهمداني بقوله : « وابشّرك يا حارث لتعرفني عند الممات » « 2 » .
وهذا الكلام دال على السعة الوجودية التي يتمتّع بها الإمام ( عليه السلام ) ، وهذه السعة الوجودية نلحظها أيضا في الملائكة الكرام ميكائيل وعزرائيل وإسرافيل
هامش
( 1 ) التوبة : 105 .
( 2 ) أمالي الشيخ المفيد ، ص 4 . وفي حديث آخر انّ الحارث زار الإمام عليّا في ظهيرة يوم ، فسأله ( عليه السلام ) عن سرّ هذه الزيارة في هذا الوقت ، فقال الحارث : « حبّك والله » فقال له الإمام : « إن كنت صادقا لتراني في ثلاثة مواطن : حيث تبلغ نفسك هذهو أومأ بيده إلى حنجرتهو عند الصراط ، وعند الحوض » . البحار ، ج 6 ، ص 195 .
وفي رؤية الإمام علي ثمّة أحاديث كثيرة عن رسول الله تنص على ذلك ، منها قوله ( صلّى الله عليه وآله ) لعلي : « يا علي انّ محبيك يفرحون في ثلاثةمواطن : عند خروج أنفسهم وأنت هناك تشهدهم . . . » نفس المصدر ، ص 200 . [ المترجم ]