واحدة من الألطاف الإلهية الكبرى » . فهي تطهّر الإنسان من خبثه وكدورته ، وتذهب بهويّته التي اكتسبها باقتراف الذنوب وتحوّل بها إلى صورة الخنزير أو غيره ، لتعود به إلى هويته الإنسانية الأصيلة « 1 » .
وعلينا أن نعرف انّ هذا التطهير يتمّ بالنسبة للإنسان الذي يملك الاستعداد الكافي لذلك . امّا الذي يفتقد أرضية التطهير من الخباثة ، فهو في النار مخلّد ، ومن هذا الصنف من تتحدّث عنه الآية الكريمة :
« انّ اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء »
« 2 » .
أثر التوبة في النفوس
أكّدنا مرارا انّ لأعمال الإنسان وما يقوم به آثارا متعدّدة ، منها :
أوّلا : تجسّم الأعمال في الآخرة وفقا لأحد المعنيين اللذين شرحناهما فيما مضى .
ثانيا : الأثر الذي ينطبع على النفس ويبقى فيها ، وهذا الأثر هو ما تؤدي إليه أفعالنا وأقوالنا ونيّاتنا من تفتّح الجنبة النسانية في شخصيتنا ، أو استبدال الصفة الإنسانية بالحيوانية .
ثالثا : ما نودّ أن نشير إليه الآن ، وهو ما تتركه أعمالنا ونيّاتنا على قلوبنا من انعكاسات ، بحيث يمضي قلنا مضيئا في الحياة ، أو يكون مظلما مدلهما .
ويشير القرآن الكريم إلى هذا الأثر في القلوب ، بقوله ( تعالى ) :
« فويل للقاسية قلوبهم منذكر اللّه أولئك في ضلال مبين »
« 3 » .
هامش
( 1 ) لقد أشير في الفصل السابع إلى حديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يحشر عشرة أصناف من أمّتي اشتاتا . . . بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير . . . » إلى آخر الحديث .
( 2 ) النساء : 116 .
( 3 ) الزمر : 22 .