انّ ذكر الحق لا يؤثّر في قلوب قست كقلوب هؤلاء ، لأنّه أعرضوا عن أحكام اللّه وأوامره ، وأهملوا الصلاة والصيام ، امّا تلك الفئة من الناس التي تتعبّد بأحكام اللّه ، وتحافظ على الأموال العامّة ( أموال بيت المال ) وتقوم بخدمة الناس وادخال السرور على قلوبهم ، فإنّ قلوبها تضيء بالنور وتعمر بالصفاء والاستقرار ؛ والقلوب المنوّرة هي مساكن نزول رحمة اللّه تعالى .
أثر آخر
ثمّة أثر رابع لأعمالنا ونيّاتنا يرتبط معها بعلاقة تشبه علاقة العلّة بالمعلول .
والمقصود من ذلك ، انّ ذنب الإنسان يبتليه وعائلته أيضا ، وبالتالي فإنّ عاقبة المذنب وعائلته لن تؤول إلى خير ؛ أي انّ الذنب لا تنحصر آثاره وعواقبه على الإنسان نفسه وانّما تمتدّ إلى أولاده أيضا .
لذلك ينظر القرآن الكريم إلى تقوى الوالدين وقولهما قولا سديدا ، بوصفهما عاملين مؤثرين على عاقبة الأولاد ، التي ستنقلب إلى خير .
يقول ( تعالى ) في ذلك :
« وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّة ضعافا خافوا عليهم فليتّقوا اللّه وليقولوا قولا سديدا »
« 1 » .
انّ التقوى وشهادة الحق لمن العوامل التي تبعث على صلاح الأولاد وفلاحهم .
وليس لأحد أن يعترض بالقول : إذا أذنب الوالدان فما ذنب الأولاد في تحمّل جريرة ذنوب الوالدين وآثارها ؟ وذلك لأنّ هذين الشيئين هما من سنخ العلّة والمعلول ، وانّ الوالدين اللّذين يدخلان النار إلى بيتهما ( بارتكابهما الذنوب والمعاصي ) عليهما أنى عيا جيّدا انّ نارهما هذه تحرق الأخضر واليابس ، وتصيب الجميع ببأسها ولهيبها .
ويحذّر القرآن الكريم بدوره من هذا الضرب من ضروب الفتنة في قوله
هامش
( 1 ) النساء : 9 .