العلم والأدب بزبيد يقول لي : أنت خارجي هذا الوقت وسعيده ، لأنك
أصبحت تعد من أكابر التجار وأهل الثروة ، ومن أعيان الفقهاء الذين أفتوا ،
ومن أفضل أهل الأدب ، فهنيئا لك .
وحكى عمارة أن الصالح بن رزيك فاوضه ، وقال : ما تعتقد في أبي
بكر وعمر ؟ قلت : أعتقد أنه لولاهما لم يبق الاسلام علينا ولا عليكم ، وأن
محبتهما واجبة . فضحك ، وكان مرتاضا حصيفا ، قد سمع كلام فقهاء
السنة .
قلت : هذا حلم من الصالح على رفضه .
ولعمارة فيه :
ولو لم يكن يدري ( 1 ) بما جهل الورى * من الفضل لم تنفق عليه ( 2 ) الفضائل
لئن كان منا قاب قوس فبيننا * فراسخ من إجلاله ومراحل ( 3 )
وله :
لي في هوى ( 4 ) الرشإ العذري أعذار * لم يبق لي مذ أقر الدمع إنكار
لي في القدود وفي لثم الخدود وفي * ضم النهود لبانات وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به * أو لا فدعني وما أهوى وأختار
لمني جزافا وسامحني مصارفة * فالناس في درجات الحب أطوار ( 5 )
هامش
( 1 ) في " الروضتين " : أدرى .
( 2 ) في " الروضتين " : لديه .
( 3 ) البيتان في " الروضتين " 1 / 226 .
( 4 ) في " النكت العصرية " : ما عن هوى .
( 5 ) الأبيات في " النكت العصرية " 265 ، و " الروضتين " 1 / 225 ، والثلاثة الأولى منها
في " الكامل " 11 / 401 ، و " البداية " 12 / 276 .