وغلب على اليمن ، وعسف وظلم ، وفجر ، شقق بطون الحبالى ، وتمرد
على الله ، وكان من دعاة الباطنية ، فقصمه الله سنة نيف وخمسين ( 1 ) .
فقام بعده عبد النبي هذا ، ففعل كأبيه ، وسبى الحريم ، وتزندق ،
وبنى على قبر أبيه المهدي قبة عظيمة ، وزخرفها ، وعمل أستار الحرير عليها
وقناديل الذهب ، وأمر الناس بالحج إليها ، وأن يحمل كل أحد إليها مالا ،
ولم يدع أحد زيارتها ( 2 ) إلا وقتله ، ومنعهم من حج بيت الله ، فتجمع بها
أموال لا تحصى ، وانهمك في الفواحش إلى أن أخذه الله على يد شمس
الدولة ( 3 ) أخي السلطان صلاح الدين ، عذبه ، ثم قتله ، وأخذ خزائنه ،
فلله الحمد على مصرع هذا الزنديق ، وكان [ ذلك ] في قرب سنة سبعين
وخمس مئة فإن مضي شمس الدولة توران شاه إلى اليمن وأخذها كان في سنة
تسع وتسعين ، فأسر هذا المجرم ، وشنقه ، وتملك زبيد وعدن وصنعاء ( 4 ) .
ولعبد النبي أخبار في الجبروت والعتو ، فلا رحمه الله .
365 - الطاهري *
الشيخ الجليل ، أبو المكارم ، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، الخزاعي
الحريمي .
سمع الحسين بن البسري ، وشجاعا الذهلي ، وأبا العز بن المختار
وعدة .
هامش
( 1 ) وقد تقدمت ترجمته برقم ( 214 ) وذكر وفاته سنة أربع وخمسين وخمس مئة .
( 2 ) في الأصل : زياتها .
( 3 ) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم ( 9 ) .
( 4 ) انظر " الكامل " 11 / 396 - 399 ، و " البداية " 12 / 273 ، 274 .
* لم نعثر على مصدر ترجمه .