تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وبالغ شاور في العسف والمصادرة ، وتمنوا أن يلي شيركوه عليهم ، فسار إليهم ثانيا من الشام ، فاستصرخ شاور - لا سلمه الله - بملك الفرنج مري ، فبادر في جمع عظيم ، فعبر شيركوه إلى ناحية الصعيد ، ثم نزل بأرض الجيزة ، ونزلت الفرنج بإزائه في الفسطاط ، وقرر شاور للفرنج أربع مئة ألف دينار وإقامات ، ثم ترحل شيركوه إلى نحو الصعيد ، فتبعه شاور والفرنج ، ونهب للفرنج أشياء كثيرة ، ورجعوا مغلولين ، فنزلوا بالجيزة ، فرد شيركوه ، وقدم الإسكندرية ، وتبعته الفرنج ، ففتح أهل الثغر لشيركوه ، وفرحوا به ، فاستخلف بها ابن أخيه صلاح الدين ، وكر إلى الفيوم ، ونهب جنده القرى ، وظلموا ، وذهب هو فصادر أهل الصعيد ، وبالغ ، وحاصر شاور والروم الإسكندرية وبها صلاح الدين ، واشتد القتال ، ثم قدم شيركوه مصر ، وترددت الرسل في الصلح ، ورجعت الروم إلى بلادهم ، ثم أقبل الطاغية مري في جيوشه ، وغدر ، وخندق شاور على مصر ، وعظم الخطب ، واستباحت الروم بلبيس قتلا وسبيا ، وهرب المصريون على الصعب والذلول ، وأحرقت دور مصر ، وتهتكت الأستار ، وعم الدمار ، ودام البلاء أشهرا يحاصرهم الطاغية ، فطلبوا المهادنة ، فاشترط الكلب شروطا لا تطاق ، فأجمع رأي العاضد وأهل القصر على الاستصراخ بنور الدين ، فكر شيركوه في جيشه ، فتقهقر العدو إلى الساحل وفي أيديهم اثنا عشر ألف أسير ، وقدم شيركوه ، فما وسع شاور إلا الخروج إليه متنصلا معتذرا ، فصفح عنه ، وقبل عذره ، وبرزت الخلع لشيركوه وشاور وفي النفوس ما فيها ، وتحرز هذا من هذا ، إلى أن وقع لشاور أن يعمل دعوة لشيركوه ، وركب إليه ، فأحس شيركوه بالمكيدة ، فعبى جنده ، وأخذ شاور أسيرا ، وانهزم عسكره ، ثم قتل ، وأسر أولاده وأعوانه ، وعذبوا ، ثم ضربت أعناقهم ، وتمكن شيركوه ثمانية وخمسين يوما ، ثم مات بالخوانيق ، وقيل :