تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
فتلاءم على شيركوه ولم يف له ، وعمل قبائح ، واستنجد بالفرنج ، وكادوا أن يملكوا مصر ، وجرت أمور عجيبة ، ثم استظهر شيركوه ، وتمرض ، فعاده شاور ، فشد عليه جرديك النوري ( 1 ) ، فقتله في ربيع الآخر سنة أربع وستين ، وقيل ، بل قتله صلاح الدين لا جرديك ( 2 ) . قال إمام مسجد الزبير إبراهيم بن إسماعيل الهاشمي : تملك شاور البلاد ، ولم شعث القصر ، وأدر الأرزاق الكثيرة على أهل القصر ، وكان قد نقصهم الصالح أشياء كثيرة ، وتجبر وظلم - أعني شاور - فخرج عليه الأمير ضرغام ( 3 ) وأمراء ، وتهيؤوا لحربه ، ففر إلى الشام ، وقتل ولده طي في رمضان سنة ثمان وخمسين ، واختبط الناس ، وأقبلت الروم إلى الحوف ، فحاصروا بلبيس ، وجرت وقعة كبرى قتل فيها خلق ، ورد العدو إلى الشام ، فأتى شاور ، فاجتمع بنور الدين ، فأكرمه ، ووعده بالنصرة ، وقال شاور له : أنا أملكك مصر ، فجهز معه شيركوه بعد عهود وأيمان ، فالتقى شيركوه هو وعسكر ضرغام ، فانكسر المصريون ، وحوصر ضرغام بالقاهرة ، وتفلل جمعه ، فهرب ، فأدرك وقتل عند جامع ابن طولون ، وطيف برأسه ، ودخل شاور ، فعاتبه العاضد على ما فعل من تطريق الترك إلى مصر ، فضمن له أن يصرفهم ، فخلع عليه ، فكتب إلى الروم يستنفرهم ويمنيهم ، فأسقط في يد شيركوه ، وحاصر القاهرة ، فدهمته الروم ، فسبق إلى بلبيس ، فنزلها ، فحاصره العدو بها شهرين ، وجرت له معهم وقعات ، ثم فتروا ، وترحلوا ، وبقي خلق من الروم يتقوى بهم شاور ، وقرر لهم مالا ، ثم فارقوه .
هامش
( 1 ) نسب كذلك لأنه عتيق نور الدين الشهيد . ( 2 ) انظر " وفيات الأعيان " 2 / 440 ، 441 . ( 3 ) انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " 2 / 442 ، 443 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 515 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي