استعملني . قال : أرني يدك . فأريته ، قال : هذه يد لا تصلح إلا للقلم ،
وأعطاني ورقة فيها ذهب ، فقلت : لا آخذ إلا أجرة عملي ، فإن شئت
نسخت لك بالأجرة . قال : اصعد ، وقال لغلامه : ناوله المدقة ، فدققت
معهم وهو يلحظني ، فلما عملت ساعة ، قال : تعال ، فناولني الذهب ،
وقال : هذه أجرتك ، فأخذته ، ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم ،
فاشتغلت حتى أتقنت المذهب ، وقرأت الأصلين ، وحفظت " الوسيط "
للواحدي في التفسير ، وسمعت كتب الحديث المشهورة ( 1 ) .
قال أبو القاسم بن عساكر : ذكر لي أبو النجيب أنه سمع من أبي علي
الحداد ، واشتغل بالمجاهدة ، ثم استقى بالأجرة ، ثم وعظ ودرس
بالنظامية ، قدم دمشق سنة ثمان وخمسين لزيارة بيت المقدس ، فلم يتفق له
لانفساخ الهدنة .
قلت : حدث عنه هو والقاسم ابنه ، والسمعاني ، وابن سكينة ، وزين
الامناء ، وأبو نصر بن الشيرازي ، وابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر ،
وخلق .
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمس مئة ، ودفن
بمدرسته ( 2 ) .
303 - ابن تاج القراء *
الشيخ الزاهد المعمر ، أبو الحسن ، علي بن عبد الرحمن بن محمد
هامش
( 1 ) النص في " طبقات " السبكي 7 / 175 .
( 2 ) ذكر في " هدية العارفين " أنه صنف " آداب المريدين " في التصوف والأخلاق .
* العبر 4 / 182 ، النجوم الزاهرة 5 / 380 ، شذرات الذهب 4 / 209 .