تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
حمادا الدباس ، ثم شرع في دعاء الخلق إلى الله ، فأقبل الناس عليه ، وصار له قبول عظيم ، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجا ، وبنى مدرسة ورباطين ، ودرس وأفتى ، وولي تدريس النظامية ، ولم أر له أصلا يعتمد عليه ب‍ " الغريب " ( 1 ) . وقال ابن النجار : كان مطرحا للتكلف في وعظه بلا سجع ، وبقي سنين يستقي بالقربة بالأجرة ، ويتقوت ، ويؤثر من عنده ، وكانت له خربة يأوي إليها هو وأصحابه ، ثم اشتهر ، وصار له القبول عند الملوك ، وزاره السلطان ، فبنى الخربة رباطا ، وبنى إلى جانبه مدرسة ، فصار حمى لمن لجأ إليه من الخائفين يجير من الخليفة والسلطان ، ودرس بالنظامية سنة 45 ، ثم عزل بعد سنتين ، أملى مجالس ، وصنف مصنفات . . إلى أن قال : وصحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ ، وسلكه ( 2 ) . قلت : قد أوذي عند موت السلطان مسعود ، وأحضر إلى باب النوبي ، فأهين ، وكشف رأسه ، وضرب خمس درر ، وحبس مدة لأنه درس بجاه مسعود . قال ابن النجار : وأنبأنا يحيى بن القاسم ، حدثنا أبو النجيب قال : كنت أدخل على الشيخ حماد وفي فتور ، فيقول : دخلت علي وعليك ظلمة ، وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد ، فأنزل في دجلة أتقلب ليسكن جوعي ، ثم اتخذت قربة أستقي بها ، فمن أعطاني شيئا أخذته ، ومن لم يعطني لم أطالبه ، ولما تعذر ذلك في الشتاء علي ، خرجت إلى سوق ، فوجدت رجلا بين يديه طبرزد ، وعنده جماعة يدقون الأرز ، فقلت :
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 204 . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 7 / 147 ، 175 ، والأسنوي 2 / 64 ، 65 .