السيدة أم فاتك ولاقاربه خراج أملاكهم ، فتمولوا إلى أن صار جمعه نحو
أربعين ألف مقاتل ، وحارب ، وكان يقول : دنا الوقت ، أزف الامر ، كأنكم
بما أقول لكم عيانا ، ثم ثار ببلاد خولان ، وعاث وسبى ، وأهلك الناس ، ثم
لقيته عند الداعي بجبلة سنة تسع وأربعين يستنجد به ، فأبى ، ثم دبر على
قتل وزير آل فاتك ، ثم زحف إلى زبيد ، فقاتله أهلها نيفا وسبعين زحفا ،
وقتل خلائق من الفريقين ، ثم قتل فاتك متولي زبيد ، وأخذها ابن مهدي في
رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، فما متع ، وهلك بعد ثلاثة أشهر ،
وقام بعد [ ه ] ابنه عبد النبي ( 1 ) ، وعظم ، حتى استولى على سائر اليمن ،
وجمع أموالا لا تحصى ، وكان حنفي المذهب - أعني الأب - يرى التكفير
بالمعاصي ( 2 ) ، ويستحل وطئ سبايا من خالفه ، ويعتقد فيه قومه فوق اعتقاد
الخلق في نبيهم .
قال : وحكي لي عنه أنه لم يثق بيمين من يصحبه حتى يذبح ولده أو
أخاه ، وكان يقتل بالتعذيب في الشمس ، ولا يشفع أحد عنده ، وليس لاحد
من عسكره فرس يملكه ولا سلاح ، بل الكل عنده إلى وقت الحرب ،
والمنهزم منهم يقتل جزما ، والسكران يقتل ، ومن زنى أو سمع غناء يقتل ،
ومن تأخر عن صلاة الجماعة قتل .
215 - خوارزمشاه *
صاحب خوارزم ، الملك أتسز بن محمد بن نوشتكين .
هامش
( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 364 ) .
( 2 ) وهو رأي الخوارج .
* الكامل في التاريخ 11 / 209 ، المختصر 3 / 30 ، العبر 4 / 142 ، دول الاسلام
2 / 67 ، تتمة المختصر 2 / 88 ، الوافي بالوفيات 6 / 195 .