قال القاضي ابن خلكان ( 1 ) : شيوخ القاضي يقاربون المئة ( 2 ) ، توفي
في سنة أربع وأربعين وخمس مئة في رمضانها ، وقيل : في جمادى الآخرة
منها بمراكش ، ومات ابنه في سنة خمس وسبعين وخمس مئة .
قال ابن بشكوال ( 3 ) : توفي القاضي مغربا عن وطنه في وسط سنة
أربع .
وقال ولده القاضي محمد : توفي في ليلة الجمعة نصف الليلة التاسعة
من جمادى الآخرة ، ودفن بمراكش سنة أربع ( 4 ) .
قلت : بلغني أنه قتل بالرماح لكونه أنكر عصمة ابن تومرت .
وفيها مات شاعر زمانه القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن حسين
الأرجاني ( 5 ) قاضي تستر ، والعلامة المصنف أبو جعفرك أحمد بن علي بن
هامش
( 1 ) في " وفيات الأعيان " 3 / 485 .
( 2 ) انظر تراجمهم في كتابه " الغنية " .
( 3 ) في " الصلة " 2 / 454 .
( 4 ) أي : وخمس مئة " التعريف بالقاضي عياض " ص 13 بتحقيق د . محمد بن شريفة طبع
المغرب سنة 1982 م وجاء في حاشية الأصل بخط مغاير ما نصه :
أخبرني الشيخ الإمام أبو عمرو بن حماج أن قبر القاضي عياض بناحية باب أغمات من
مراكش بإزاء كنيسة كانت هناك ، وكان لا يعرف لدروسه واستيلاء النصارى على مدفنه وما حوله
حين أباحه لهم بعض الملوك ، وأن في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة أو قبلها أو بعدها بقليل أراد الله
تعالى إظهار قبره ، فغضب أبو يعقوب المريني على نصارى مراكش ، وأباح أموالهم للمسلمين ،
فنهبت ديارهم ، وتخيلوا أن النصارى يدفنون الحلي التي لهم مع موتاهم ، فحملهم ذلك على نبش
القبور التي حول الكنيسة ، فبينا هم كذلك إذ ظهرت علامة قبر القاضي وتاريخه ، ففرح الفقهاء
بذلك ، وأمر القاضي أبو إسحاق بن الصباغ بتسوية ما حول القبر وإشهاره وإظهاره ، وبنى عليه قبة
عظيمة ذات أربعة أوجه ، وألزم الفقهاء بالتردد إلى هناك لتلاوة القرآن ليشتهر القبر . قال لي أبو
عمرو : أنا جئت إلى القبة المذكورة ، ودعوت الله تعالى ، فاستجاب لي . والله أعلم .
( 5 ) تقدمت ترجمته برقم ( 134 ) .