قلت : تواليفه نفيسة ، وأجلها وأشرفها كتاب " الشفا " لولا ما قد حشاه
بالأحاديث المفتعلة ، عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق ، والله
يثيبه على حسن قصده ، وينفع ب " شفائه " ، وقد فعل ، وكذا فيه من
التأويلات البعيدة ألوان ، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل
عن الأحاديث ، وبما تواتر من الاخبار عن الآحاد ، وبالآحاد النظيفة الأسانيد
عن الواهيات ، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات ، فيتطرق إلينا مقال ذوي
الغل والحسد ، ولكن من لا يعلم معذور ، فعليك يا أخي بكتاب " دلائل
النبوة " للبيهقي ، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور ( 1 ) .
وقد حدث عن القاضي خلق من العلماء ، منهم الامام عبد الله بن
محمد الأشيري ، وأبو جعفر بن القصير الغرناطي ، والحافظ خلف بن
بشكوال ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري ، ومحمد بن الحسن الجابري ،
وولده القاضي محمد بن عياض قاضي دانية .
ومن شعره :
انظر إلى الزرع وخاماته * تحكي وقد ماست ( 2 ) أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة * شقائق النعمان فيها جراح ( 3 )
هامش
( 1 ) وهو أيضا كسابقه فيه أحاديث واهية ، وعذره فيها أنه ساقها بأسانيدها .
( 2 ) في " النجوم الزاهرة " : هبت .
( 3 ) البيتان في " وفيات الأعيان " 3 / 484 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1306 ، و " الديباج
المذهب " 2 / 50 ، 51 ، و " النجوم الزاهرة " 5 / 286 ، و " شذرات الذهب " 4 / 134 .