وصفه ابن بشكوال بأكثر من هذا ، وقال ( 1 ) : أخبرني أنه ارتحل إلى
المشرق في سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية
كثيرا .
وقال غيره : كان أبوه رئيسا وزيرا عالما أديبا شاعرا ماهرا ، اتفق موته
بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين ، فرجع ابنه إلى الأندلس .
قال أبو بكر محمد بن طرخان : قال لي أبو محمد بن العربي : صحبت
ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من
كتاب " الفصل " وقرأنا من كتاب " الايصال " له أربع مجلدات ( 2 ) ، ولم
يفتني شئ من تواليفه سوى هذا .
كان القاضي أبو بكر ممن يقال : إنه بلغ رتبة الاجتهاد .
قال ابن النجار : حدث ببغداد بيسير ، وصنف في الحديث والفقه
والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ ، واتسع حاله ، وكثر
إفضاله ، ومدحته الشعراء ، وعلى بلده سور أنشأه من ماله ( 3 ) .
وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع من حزم ، فبالغ في تقريظه ، وقال :
ولي القضاء فمحن ، وجرى في أعراض الامارة فلحن ( 4 ) ، وأصبح تتحرك
بآثاره الألسنة ، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسنة ، وما أراد إلا خيرا ،
نصب السلطان ( 5 ) عليه شباكه ، وسكن الادبار حراكه ، فأبداه للناس صورة
هامش
( 1 ) في " الصلة " 2 / 590 ، 591 .
( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1151 ، وفيه " سبع " بدل " أربع " .
( 3 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1296 .
( 4 ) تحرف في " تذكرة الحفاظ " إلى " فلحق " بالقاف آخره .
( 5 ) في " تذكرة الحفاظ " : الشيطان .