قال أبو الوليد بن الدباغ : له إجازة من ابن حزم ، أخبرني بذلك ثقة
نبيل من أصحابنا أنه أخبره بذلك ، ولا أعلم في شيوخنا أحدا عنده عن ابن
حزم غيره ، وقد سألته : هل أجاز له ابن حزم ؟ فسكت ، وأحسبه سكت عن
ابن حزم لمذهبه .
قلت : وعاينت في سفينة تواليف لابن حزم بخط السلفي وقد كتب :
كتب إلي أبو الحسن شريح بن محمد قال : كتب إلينا أبو محمد بن حزم .
قال الحافظ خلف بن بشكوال ( 1 ) : كان أبو الحسن من جلة المقرئين ،
معدودا في الأدباء والمحدثين ، خطيبا بليغا ، حافظا محسنا فاضلا ، مليح
الخط ، واسع الخلق ، سمع منه الناس كثيرا ، ورحلوا إليه ، واستقضي
ببلده ، ثم صرف عن القضاء ، لقيته في سنة ست عشرة ، فأخذت عنه .
وقال اليسع بن حزم : هو إمام في التجويد والاتقان ، علم من أعلام
البيان ، بذ في صناعة الأقراء ، وبرز في العربية مع علم الحديث وفقه
الشريعة ، كان إذا صعد المنبر حن إليه جذع الخطابة ، وسمع له أنين
الاستطابة ، مع خشوع ودموع ، رحلت إليه عام أربعة وعشرين ، فحملت
عنه .
قلت : وحدث عنه : أبو بكر محمد بن خير اللمتوني ، ومحمد بن
خلف بن صاف ، ومحمد بن جعفر بن حميد البلنسي ، وأبو بكر بن الجد
الفهري ، ومحمد بن إبراهيم بن الفخار ، ومحمد بن يوسف بن مفرج الباقي
بتلمسان إلى سنة ست مئة ، وأحمد بن علي الحصار ، وإبراهيم بن محمد بن
مالكون النحوي ، ونجبة بن يحيى ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري ،
هامش
( 1 ) في " الصلة " 1 / 234 ، 235 .