فلما صلى معاوية الصبح ، دعا رسوله ، فقال : اذهب إلى أبي ذر ،
فقل : أنقذ جسدي من عذاب معاوية ، فإني أخطأت . قال : يا بني ، قل
له : يقول لك أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار . ولكن أنظرنا ثلاثا حتى
نجمع لك دنانيرك .
فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن كان
لك بالشام حاجة ، أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر ، فإنه قد وغل صدور
الناس .
فكتب إليه عثمان : أقدم علي . فقدم ( 1 ) .
ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، عن يعلى بن شداد ، قال : قال
شداد بن أوس : كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله فيه الشدة ، ثم
يخرج إلى قومه ، فيسلم عليهم . ثم إن رسول الله يرخص فيه بعد ، فلم
يسمعه أبو ذر ، فتعلق أبو ذر بالامر الشديد ( 2 ) .
عاصم بن كليب ، عن أبي الجويرية ، عن زيد بن خالد الجهني ،
قال : كنت عند عثمان ، إذ جاء أبو ذر ، فلما رآه عثمان قال : مرحبا وأهلا
بأخي . فقال أبو ذر : مرحبا وأهلا بأخي ، لقد أغلظت علينا في العزيمة ،
والله لو عزمت علي أن أحبو لحبوت ما استطعت . إني خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم
نحو حائط بني فلان ، فقال لي : " ويحك بعدي " ! فبكيت ، فقلت : يا
رسول الله ، وإني لباق بعدك ؟ قال : " نعم ، فإذا رأيت البناء على سلع ،
فالحق بالمغرب ، أرض قضاعة " .
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة ، وابن نفيع إن كان محمد بن الوليد ، فلم يوثقه غير
ابن حبان ، وإلا فهو مجهول .
( 2 ) ابن لهيعة : سئ الحفظ ، وباقي رجاله ثقات . وهو في " المسند " 4 / 125 .