وعن محفوظ بن علقمة ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان
أبو ذر وعمرو بن عبسة ، كل منهما يقول : أنا ربع الاسلام ( 1 ) .
قال الواقدي : كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر .
وكان يقول : أبطأت في غزوة تبوك ، من عجف ( 2 ) بعيري .
ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ،
عن ابن مسعود ، قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، جعل لا يزال
يتخلف الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان . فيقول :
" دعوه ، إن يكن فيه خير ، فسيلحقكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله
منه " . حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره .
قال : وتلوم ( 3 ) بعير أبي ذر ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ، فجعله على
ظهره ، وخرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونظر ناظر ، فقال : إن هذا لرجل يمشي
على الطريق ! فقال رسول الله : " كن أبا ذر " . فلما تأمله القوم ، قالوا : هو
والله أبو ذر ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت
وحده ، ويبعث وحده " .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني ( 1618 ) والحاكم 3 / 341 ، 342 من طريق عمرو بن أبي سلمة ، عن
صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن محفوظ بن علقمة ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن
نفير . وصدقة بن عبد الله ضعيف ، ضعفه غير واحد ، وقال الدارقطني : متروك ، ومع ذلك فقد
صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 327 ، وقال : رواه
الطبراني بإسنادين أحدهما متصل الاسناد ورجاله ثقات .
( 2 ) العجف : الهزال .
( 3 ) تلوم : تلبث ومكث .