لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل ( 1 ) .
قال عاصم الأحول : قال مورق : أوصى بريدة أن يوضع في قبره
جريدتان . وكان مات بخراسان ، فلم توجدا إلا في جوالق حمار ( 2 ) .
وروى مقاتل بن حيان ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : شهدت
خيبر ، وكنت فيمن صعد الثلمة ، فقاتلت حتى رثي مكاني ، وعلي ثوب
أحمر ، فما أعلم أني ركبت في الاسلام ذنبا أعظم علي منه أي :
الشهرة ( 3 ) .
قلت : بلى ، جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا العل من أعظم
الجهاد ; وبكل حال فالأعمال بالنيات ، ولعل بريدة رضي الله عنه بإزرائه
على نفسه ، يصير له عمله ذلك طاعة وجهادا ! وكذلك يقع في العمل
الصالح ، ربما افتخر به الغر ونوه به ، فيتحول إلى ديوان الرياء . قال الله
تعالى : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) * [ الفرقان :
23 ] .
وكان بريدة من أمراء عمر بن الخطاب في نوبة سرغ ( 4 ) .
وقال ابن سعد ، وأبو عبيد : مات بريدة سنة ثلاث وستين .
وقال آخر : توفي سنة اثنتين وستين . وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) ابن سعد 4 / 243 ، و 7 / 365 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد 7 / 117 من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، أخبرنا عاصم
الأحول ، قال : قال مورق وهذا سند صحيح ، وعلقه البخاري في " صحيحه " 3 / 177 بصيغة
الجزم .
( 3 ) ذكره المؤلف في " تاريخ الاسلام " 2 / 386 عن بكير بن معروف بهذا الاسناد .
( 4 ) سرغ : أول الحجاز وآخر الشام ، من منازل حاج الشام .