تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قال : قال أبو قتادة : إني لأغسل رأسي ، قد غسلت أحد شقيه ، إذ سمعت فرسي جروة تصهل ، وتبحث بحافرها . فقلت : هذه حرب قد حضرت . فقمت ، ولم أغسل شق رأسي الآخر ، فركبت ، وعلي بردة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح : الفزع ! الفزع ! قال : فأدرك المقداد ، فسايرته ساعة ، ثم تقدمه فرسي ، وكا أجود من فرسه . وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا - يعني ابن نضلة - فقلت للمقداد : إما أن أموت ، أو أقتل قاتل محرز . فضرب فرسه ، فلحقه أبو قتادة ، فوقف له مسعدة ، فنزل أبو قتادة فقتله ، وجنب فرسه معه . قال : فلما مر الناس ، تلاحقوا ، ونظروا إلى بردي ، فعرفوها ، وقالوا : أبو قتادة قتل ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده ، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه " . قال : فلما أدركني ، قال : " اللهم بارك له في شعره وبشره ، أفلح وجهك ! قتلت مسعدة " ؟ قلت : نعم . قال : " فما هذا الذي بوجهك " ؟ قلت : سهم رميت به ; قال : " فادن مني " . فبصق عليه ، فما ضرب علي قط ولا قاح . فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة ; وكأنه ابن خمس عشرة سنة . قال : وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخبر في " مغازي الواقدي " 2 / 544 ، 545 . وانظر " المعجم الصغير " 2 / 152 للطبراني ، و " المستدرك " 3 / 480 ، و " الاستيعاب " 12 / 89 ، 90 ، و " الإصابة " 11 / 303 .