مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير ، عن أبي محمد مولى
أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين ، فلما
التقينا ، رأيت رجلا قد علا المسلمين ، فاستدرت له من ورائه ، فضربته
بالسيف على حبل عاتقه ، ضربة قطعت منها الدرع ، فأقبل علي ، وضمني
ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أرسلني ، ومات . إلى أن قال : فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا له بينة ، فله سلبه " فقمت ، فقلت : من
يشهد لي ؟ وقصصت عليه ، فقال رجل : صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك
القتيل عندي . فارضه منه . فقال أبو بكر : لا ها الله ، إذا لا يعمد إلى أسد
من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق "
فأعطانيه ، فبعت الدرع ، وابتعت به مخرفا في بني سلمة ; فإنه لأول مال
تأثلته في الاسلام ( 1 ) .
قال ابن سعد : كانت سرية أبي قتادة إلى حضرة ، وهي بنجد ، سنة
ثمان ، وكان في خمسة عشر رجلا ، فغنموا مئتي بعير والفي شاة ، وسبوا
سبيا . ثم سرية أبي قتادة إلى بطن إضم بعد شهر ( 2 ) .
الدراوردي ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أبيه : قلت لأبي قتادة : مالك
لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه الناس ؟ فقال : سمعت رسول
هامش
( 1 ) هو في " الموطأ " 2 / 10 ، 12 في الجهاد : باب ما جاء في السلب والنفل ، وأخرجه
البخاري 4 / 271 في البيوع و 6 / 177 في الجهاد : باب من لم يخمس الأسلاب ، و 8 /
29 ، 33 في المغازي : باب غزوة حنين ، و 13 / 140 ، ومسلم ( 1751 ) ، وأبو داود ( 2717 ) ،
والترمذي ( 1562 ) . وقوله : " على حبل عاتقه " : حسل العاتق : عصبه ، والعاتق : موضع الرداء
من المنكب . المخرف : البستان : سمي بذلك لأنه يخترف منه الثمر ، أي : يجتنى . وتأثلته :
أي اقتنيته وتأصلته ، وأثلة كل شئ : أصله . وقوله : " لا ها الله " أي : لا والله ، فالهاء هنا بمنزلة
الواو .
( 2 ) ابن سعد 2 / 133 ، وإضم : بين مكة واليمامة .