أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق . ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن
سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فسلهم عني [ قبل أن يعلموا أني قد
أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ] ، فأرسل
إليهم فجاؤوا ، فقال : يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله إنكم
لتعلمون أني رسول الله حقا ، وأني جئتكم بحق . فأسلموا " . قالوا : ما
نعلمه . قال : " فأي رجل فيكم ابن سلام " قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ،
وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : " أفرأيتم إن أسلم " ؟ قالوا : حاشى لله ، ما
كان ليسلم . فقال : " اخرج عليهم " . فخرج عليهم ، وقال : ويلكم اتقوا
الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا . قالوا : كذبت . فأخرجهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
ابن إسحاق ، ن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في ابن سلام وثعلبة بن
سعية ، وأسد بن عبيد : * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) * ( 2 ) . .
الآيتين [ آل عمران : 113 و 114 ]
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 195 ، 198 في الهجرة ، من طريق محمد بن سلام ، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث بهذا الاسناد . وقوله : " يخترف " أي يجتني من الثمار ويصرم .
( 2 ) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 7644 ) و ( 7645 ) من طريقين عن ابن إسحاق بهذا
الاسناد ، ومحمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال المؤلف : لا
يعرف ، وهذا السبب هو المشهور عند كثير من المفسرين ، وقال ابن أبي نجيح كما في الطبري
( 7648 ) : زعم الحسن بن أبي يزيد العجلي ، عن ابن مسعود في قوله تعالى : * ( ليسوا سواء من
أهل الكتاب أمة قائمة ) * قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول السدي . قال
الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 1 / 397 : يؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد في
" مسنده " : حدثنا أبو النضر ، وحسن بن موسى ، قالا : حدثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زر ،
عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس
ينتظرون الصلاة ، فقال : " أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم "
قال : فنزلت هذه الآيات * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب ) * إلى قوله : * ( والله عليم بالمتقين ) * . وسنده حسن .