إلى المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي . ما أول أشراط
الساعة ؟ وما أول من يأكل أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟
فقال : " أخبرني بهن جبريل آنفا " قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
قال : " أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق ، فتحشر الناس إلى
المغرب ، وأما أول ما يأكله أهل الجنة ، فزيادة كبد حوت ، وأما الشبه ، فإذا
سبق ماء الرجل ، نزع إليه الولد . وإذا سبق ماء المرأة ، نزع إليها " قال :
أشهد أنك رسول الله .
وقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ; وإنهم لا يعلموا بإسلامي
بهتوني ، فأرسل إليهم ، فسلهم عني .
فأرسل إليهم . فقال : " أي رجل ابن سلام فيكم " ؟ قالوا : حبرنا ،
وابن حبرنا ; وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : " أرأيتم إن أسلم ، تسلمون ؟
قالوا : أعاذه الله من ذلك . قال : فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا
الله ; وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا وابن شرنا ; وجاهلنا وابن
جاهلنا . فقال : يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت ( 1 ) .
عبد الوارث : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقبل نبي
الله إلى المدينة . فقالوا : جاء نبي الله . فاستشرفوا ينظرون ، وسمع ابن
سلام وهو في نخل يخترف فعجل قبل أن يضع التي يخترف فيها ، فسمع
من النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى أهله . فلما خلا نبي الله ، جاء ، فقال : أشهد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 62 / 61 في أول الأنبياء ، و 7 / 212 في مناقب الأنصار ، و 8 / 125 ،
126 في التفسير ، من طرق عن حميد ، عن أنس .
وقوله : " بهت " بضم الباء والهاء ويجوز إسكانها ك جمع بهيت ، كقضيب وقضب ، وقليب
وقلب : وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب .