وروى عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس ، قال : ولدت
أمي ، فبعثت بالولد معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هذا أخي . فأخذه ،
فمضغ له تمرة فحنكه بها ( 1 ) .
قال حميد : قال أنس : ثقل ابن لام سليم ، فخرج أبو طلحة إلى
المسجد ، فتوفي الغلام . فهيأت أم سليم أمره ، وقالت : لا تخبروه .
فرجع ، وقد سيرت له عشاءه ، فتعشى ، ثم أصاب من أهله . فلما كان من
آخر الليل ، قالت : يا أبا طلحة ، ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية ،
فمنعوها ، وطلبت منهم ، فشق عليهم . فقال : ما أنصفوا . قالت : فإن
ابنك كان عارية من الله ، فقبضه . فاسترجع ، وحمد الله .
فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه ، قال : " بارك الله لكما في
ليلتكما " .
فحملت بعبد الله بن أبي طلحة ، فولدت ليلا ، فأرسلت به معي ،
وأخذت تمرات عجوة ، فانتهيت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يهنأ أبا عر له .
ويسمها ، فقلت : يا رسول الله ، ولدت أم سليم الليلة .
فمضغ بعض التمرات بريقه ، فأوجره إياه ، فتلمظ الصبي ، فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 8 / 431 من طريق خالد بن مخلد ، عن محمد بن موسى بهذا الاسناد ،
وتمامه : فتلمظ الصبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حب الأنصار للتمر " وأخرجه مسلم ( 2144 ) في
الآداب ، من طريق عبد الأعلى بن حماد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس قال : ذهبت
بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا
له ، فقال : هل معك تمر ؟ فقلت : نعم ، فناولته تمرات ، فألقاهن في فيه ، فلاكهن ، ثم فغرفا
الصبي ، فمجه في فيه ، فجعل الصبي يتلمظه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حب الأنصار التمر " وسماه
عبد الله .
ويتلمظ : يحرك لسانه يتتبع ما في فيه من آثار التمر استطابة له ، وتلذذا به .