تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وروى عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس ، قال : ولدت أمي ، فبعثت بالولد معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هذا أخي . فأخذه ، فمضغ له تمرة فحنكه بها ( 1 ) . قال حميد : قال أنس : ثقل ابن لام سليم ، فخرج أبو طلحة إلى المسجد ، فتوفي الغلام . فهيأت أم سليم أمره ، وقالت : لا تخبروه . فرجع ، وقد سيرت له عشاءه ، فتعشى ، ثم أصاب من أهله . فلما كان من آخر الليل ، قالت : يا أبا طلحة ، ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية ، فمنعوها ، وطلبت منهم ، فشق عليهم . فقال : ما أنصفوا . قالت : فإن ابنك كان عارية من الله ، فقبضه . فاسترجع ، وحمد الله . فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه ، قال : " بارك الله لكما في ليلتكما " . فحملت بعبد الله بن أبي طلحة ، فولدت ليلا ، فأرسلت به معي ، وأخذت تمرات عجوة ، فانتهيت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يهنأ أبا عر له . ويسمها ، فقلت : يا رسول الله ، ولدت أم سليم الليلة . فمضغ بعض التمرات بريقه ، فأوجره إياه ، فتلمظ الصبي ، فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 8 / 431 من طريق خالد بن مخلد ، عن محمد بن موسى بهذا الاسناد ، وتمامه : فتلمظ الصبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حب الأنصار للتمر " وأخرجه مسلم ( 2144 ) في الآداب ، من طريق عبد الأعلى بن حماد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له ، فقال : هل معك تمر ؟ فقلت : نعم ، فناولته تمرات ، فألقاهن في فيه ، فلاكهن ، ثم فغرفا الصبي ، فمجه في فيه ، فجعل الصبي يتلمظه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حب الأنصار التمر " وسماه عبد الله . ويتلمظ : يحرك لسانه يتتبع ما في فيه من آثار التمر استطابة له ، وتلذذا به .
سير أعلام النبلاء — صفحة 310 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط