وعاذله هبت بليل تلومني * وتعذلني بالليل ضل ضلالها ( 1 )
وتزعم أني إن أطعت عشيرتي * سأوذى وهل يؤذيني إلا زوالها ( 2 )
فإن كنت قد تابعت دين محمد * وقطعت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحيق بهضبة * ململمة غبراء يبس بلالها ( 3 )
قلت : لم يذكر أحد أن هبيرة أسلم .
عاشت أم هانئ إلى بعد سنة خمسين .
القعنبي ، عن مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله : أن أبا مرة
مولى أم هانئ أخبره : أنه سمع أم هانئ تقول : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة تستره بثوب ، فسلمت . فقال : " من
هذه " ؟ قلت : أنا أم هانئ بنت أبي طالب . فقال : " مرحبا بأم هانئ " .
فلما فرغ من غسله ، قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد .
فقلت : يا رسول الله ، زعم ابن أمي - تعني عليا - أنه قاتل رجلا قد أجرته :
فلان ابن هبيرة . فقال : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " وذلك ضحى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأبيات في " سيرة ابن هشام " 2 / 420 ، و " أسد الغابة " 7 / 404 ، 405 ، والثالث
والرابع في " الاشتقاق " لابن دريد : 152 ، ونسب قريش : 39 .
( 2 ) رواية الشطر الثاني في " السيرة " .
سأردى وهل يردين إلا زيالها .
وزيالها : ذهابها .
( 3 ) السحيق : البعيد ، والهضبة : الكدية العالية ، والململمة : المستديرة ، والغبراء : التي
علاها الغبار ، ويبس : يابسة .
( 4 ) إسناده صحيح ، وهو في " الموطأ " 1 / 152 في قصر الصلاة : باب صلاة الضحى ،
والبخاري 6 / 195 ، 196 في الجهاد : باب أمان النساء وجوارهن ، ومسلم ( 336 ) ( 82 ) في
صلاة المسافرين وقصرها : باب استحباب صلاة الصحي .
وقولها : " فلان ابن هبيرة " قيل : هو جعدة بن هبيرة ، ورده ابن عبد البر بأنه ابنها ، فلا
تحتاج إلى إجارته لصغر سنه والحكم بإسلامه ، ولا يعرف لهبيرة ابن من غير أم هانئ . قال الحافظ
ابن حجر : والذي يظهر لي أن في الرواية حذفا أو تحريفا أي : فلان ابن عم هبيرة أو قريب هبيرة ،
فسقط لفظ " عم " أو تغير لفظ " قريب " بلفظ " ابن " قال : وقد سمى ابن هشام في سيرته وغيره
الذي أجارته : الحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، وهما مخزوميان ، فيصح أن يكون كل
منهما ابن عم هبيرة ، لأنه مخزومي .