سليم ، فقالت : إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا ! أما تعلم يا أبا طلحة أن
آلهتكم ينحتها عبد آل فلان ، وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت ؟ قال :
فانصرف وفي قلبه ذلك ، ثم أتاها وقال : الذي عرضت علي قد قبلت .
قال : فما كان لها مهر إلا الاسلام ( 1 ) .
مسلم بن إبراهيم : أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي :
حدثني الجارود : حدثنا أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم ،
فتتحفه بالشئ تصنعه له ، وأخ لي أصغر مني يكنى أبا عمير ، فزارنا يوما ،
فقال : مالي أرى أبا عمير خاثر النفس ؟ قالت : ماتت صعوة [ له كان يلعب
بها ] . فجعل النبي يمسح رأسه ، ويقول : " يا أبا عمير ، ما فعل
النغير ؟ " ( 2 ) .
همام : حدثنا إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، قال : لم يكن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيتا غير بيت أم سليم . فقيل له . فقال : " إني أرحمها ، قتل
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وهو في " الطبقات " 8 / 426 ، 427 ، وذكره بنحوه الحافظ في
" الإصابة " 13 / 226 ، 227 ، عن مسند أحمد من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ،
وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس . . . وقال : ولهذا الحديث طرق متعددة . وأخرج
النسائي 6 / 114 من طريق جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم
سليم ، فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ، ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ، ولا يحل
لي أن أتزوجك ، فإن تسلم ، فذاك مهري ، وما أسألك غيره ، فأسلم ، فكان ذلك مهرها . قال
ثابت : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الاسلام ، فدخل بها فولدت له .
( 2 ) إسناده صحيح أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 8 / 427 ، وأخرجه مختصرا البخاري
10 / 436 و 480 ، 481 وابن ماجة ( 3720 ) من طريقين ، وأحمد 3 / 119 عن أبي التياح ، عن
أنس ، وأخرجه أبو داود ( 4969 ) عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنس . والصعوة : طائر أصغر من العصفور ، والنغير : تصغير نغر وهو فرخ العصفور .