تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
رآني ، وكان يراني قبل الحجاب . فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت . فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، فأناخ راحلته ، فوطئ على يديها فركبتها . فانطلق يقود بي ( 1 ) [ الراحلة ] حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين ( 2 ) في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك في ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول ( 3 ) . فقدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشئ من ذلك ، ويريبني ( 4 ) في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل علي ، فيسلم ، ثم يقول : كيف تيكم ؟ ثم ينصرف [ فذلك الذي يريبني ] ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت . فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع ( 5 ) ، وهو متبرزنا . كنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب . فأقبلت أنا وهي قبل بيتي ، قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها ،
هامش
( 1 ) تصحفت في مطبوعة دمشق إلى " يقودني " . ( 2 ) أي : نازلين في وقت الوغرة : وهي شدة الحر ، ونحر الظهيرة : وقت القائلة . ( 3 ) هو رأس المنافقين ، كان شديد العداوة لله ورسوله ، حسد النبي صلى الله عليه وسلم على ما اتاه الله من فضله ، لأنه كان يتوقع أن تكون له السيادة على أهل المدينة . ( 4 ) يريبني ، بفتح أوله من الريب ، ويجوز الضم من الرباعي ، يقال : رابه ، وأرابه : إذا أوهمه وشككه ، وفي البخاري ومسلم و " المسند " وهو يريبني . ( 5 ) المناصع : مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 155 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط