ثلاث سنين ، ثم هاج أحداث دمشق وشطارها ( 1 ) ، وكانت لهم صورة كبيرة ،
وإليهم أسوار البلد ، فتسحب منها في سنة ستين ، وأخرب قصره الذي كان
يسكنه خارج باب الجابية ( 2 ) ، ثم مضى إلى مصر . وقيل : بل ركب البحر
من صور إلى دمياط لما علم باضطراب أمور مصر ، وشدة قحطها ، فهجمها
بغتة ، وسر بمقدمه المستنصر الإسماعيلي ( 3 ) ، وزال القطوع ( 4 ) عنه ، والذل
الذي قاساه من ابن حمدان ( 5 ) وغيره . فلوقته قتل عدة أمراء كبار في الليل ،
وجلس على تخت الولاية ، وقرأ القارئ : * ( ولقد نصركم الله ببدر ) * [ آل
عمران : 123 ] ( 6 ) ، وردت أزمة الأمور إليه ، فجهز جيشا إلى دمشق ، فلم
يظفروا بها ، كان قد تملكها تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه .
وهو الذي أنشأ بالإسكندرية جامع العطارين ( 7 ) ، وكان بطلا شجاعا
هامش
( 1 ) جمع شاطر : وهو من أعيا أهله ومؤدبه خبثا ، مأخوذ من قولهم : شطر عن أهله
شطورا وشطورة وشطارة : إذا نزح عنهم وتركهم مراغما أو مخالفا ، وأعياهم خبثا . قال أبو
إسحاق : قول الناس : فلان شاطر معناه : أنه أخذ في نحو غير الاستواء ، ولذلك قيل له :
شاطر ، لأنه تباعد عن الاستواء .
( 2 ) قال ابن عساكر : 1 / 262 : باب الجابية من غربي البلد منسوب إلى قرية
الجابية ، لان الخارج إليها يخرج منه لكونه مما يليها ، وكان ثلاثة أبواب ، الأوسط منها
كبير ، ومن جانبيه بابان صغيران على مثال ما كان عليه الباب الشرقي ، وذكر بدران أنه رمم
سنة 515 ه . والجابية - كما في معجم ياقوت - من أعمال دمشق ، ثم من عمل الجيدور من
ناحية الجولان ، قرب مرج الصفر في شمالي حوران ، فقول العامة : إنه منسوب إلى الست
جابية قول باطلا لا مستند له ، وهو اليوم شرقي جامع سنان باشا ، انظر : " ثمار المقاصد " :
59 .
( 3 ) تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر رقم ( 72 ) .
( 4 ) الادبار والنحس : عن حاشية الوفيات .
( 5 ) هو ناصر الدولة ابن حمدان ، تقدمت ترجمته في الجزء الثامن عشر رقم 156 .
( 6 ) تمام الخبر في الوفيات والوافي : ولم يتم الآية - وهي قوله تعالى : * ( وأنتم
أذلة ) * - فقال المستنصر : لو أتمها ضربت عنقه .
( 7 ) قال ابن خلكان : 2 / 450 : وكان فراغه من عمارته سنة تسع وسبعين وأربع مئة .