ولابن اللبانة - ووفد بها إلى السجن - :
تنشق رياحين السلام فإنما * أفض بها مسكا عليك مختما
وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة * بأنك في نعمى فقد كنت منعما ( 1 )
أفكر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما
وأعجب من أفق المجرة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
قناة سعت للطعن حتى تقصدت ( 2 ) * وسيف أطال الضرب حتى تثلما
بكى آل عباد ولا كمحمد * وأبنائه صوب الغمامة إذ هما
صباحهم كنا به نحمد السرى * فلما عدمناهم سرينا على عمى
وكنا رعينا العز حول حماهم * فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى
وقد ألبست أيدي الليالي محلهم * مناسيج سدى الغيث فيها وألحما ( 3 )
قصور خلت من ساكنيها فما بها * سوى الأدم يمشي حول واقفه الدمى ( 4 )
كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما
فكنت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أبكي عليك متمما
( 5 ) تضيق علي الأرض حتى كأنني ( 6 ) * خلقت وإياها سوارا ومعصما
وإني على رسمي مقيم فإن أمت * سأجعل للباكين رسمي موسما
بكاك الحيا والريح شقت جيوبها * عليك وناح الرعد باسمك معلما
هامش
( 1 ) في الذخيرة وغيرها : لعلك في نعمى . . .
( 2 ) أي : تكسرت ، وفي " نفح الطيب " : تقسمت .
( 3 ) في الأصل : " الغيب " .
( 4 ) في " عيون التواريخ " قائمة الدما .
( 5 ) ورد البيت في جميع مصادر الترجمة كما يلي :
حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمما .
( 6 ) في جميع المصادر : " كأنما " .