وقرر معه أمورا ، فهاجت الفتنة بالأندلس في سنة ثلاث وثمانين ، وزحف
المرابطون ، فحاصروا حصونا للمعتمد ، وأخذوا بعضها ، وقتلوا ولده
المأمون في سنة أربع ، فاستحكمت الإحنة ، وغلت مراجل الفتنة ، ثم
حاصروا إشبيلية أشد حصار ، وظهر من بأس المعتمد وتراميه على الاستشهاد
ما لم يسمع بمثله . وفي رجب سنة أربع ، هجم المرابطون [ على ] البلد ،
وشنوا الغارات ، وخرج الناس عرايا ، وأسروا المعتمد ( 1 ) .
قال عبد الواحد ( 2 ) : برز المعتمد من قصره في غلالة ( 3 ) بلا درع ولا
درقة ، وبيده سيفه ، فرماه فارس بحربة أصاب الغلالة ، وضرب الفارس
فتله ( 4 ) ، فولت المرابطون . ثم وقت العصر ، كرت البربر ، وظهروا على
البلد من واديه ، ورموا فيه النار ، فانقطع العمل ، واتسع الخرق على الراقع
بقدوم سير ابن أخي السلطان ، ولم يترك البربر لأهل البلد شيئا ، ونهبت
قصور المعتمد ، وأكره على أن كتب إلى ولديه أن يسلما الحصنين ، وإلا
قتلت ، فدمي رهن على ذلك ، وهما المعتد ، والراضي ، وكانا في رندة
ومارتلة ، فنزلا بأمان ومواثيق كاذبة ، فقتلوا المعتد ، وقتلوا الراضي غلية ،
ومضوا بالمعتمد وآله إلى طنجة بعد أن أفقروهم ، ثم سجن بأغمات ( 5 ) عامين
هامش
( 1 ) المعجب ص 161 وما بعدها ، و " وفيات الأعيان " : 5 / 30 ، وانظر " الوفيات "
أيضا في ترجمة ابن تاشفين : 7 / 121 - 123 .
( 2 ) المعجب ص 206 وما بعدها .
( 3 ) الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب ، لأنه يتغلل فيها ، أي : يدخل ، وفي
" التهذيب " الغلالة : الثوب الذي يلبس تحت الثياب أو تحت درع الحديد ، والدرقة :
الحجفة ، وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب .
( 4 ) أي : صرعه .
( 5 ) أغمات : ناحية في بلاد البربر المصامدة من أرض المغرب قرب مراكش بينهما
مسافة يوم .