ولد سنة اثنتين وخمس مئة في رمضان ، فقيل : ولد بلا مخرج ،
ففتق له مخرج بآلة من ذهب ، وأمه أم ولد .
خطب له بولاية العهد سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ، واستخلف في
ذي القعدة سنة تسع وعشرين .
وكان أبيض مليحا ، تام الشكل ، شديد الأيد ، يقال : إنه كان
بدار الخلافة أيل عظيم اعترضه في البستان ، فأحجم الخدم ، فهجم
على الأيل ، وأمسك بقرنيه ورماه ، وطلب منشارا ، فقطع قرنيه ( 1 ) .
وكان حسن السيرة ، مؤثرا للعدل ، فصيحا عذب العبارة ، أديبا
شاعرا ، جوادا ، لم تطل أيامه حتى خرج إلى الموصل ، ثم إلى
أذربيجان ، وعاد إلى أصبهان ، فأقام على بابها مع السلطان داود ،
محاصرا لها ، فقتلته الملاحدة هناك ، وكان بعد خروجه من بغداد مجئ
السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه ، فاجتمع بالأعيان ، وخلعوا
الراشد ، وبايعوا عمه المقتفي .
قال أبو طالب بن عبد السميع : من كلام الراشد : إنا نكره الفتن
إشفاقا على الرعية ، ونؤثر العدل والامن في البرية ، ويأبى المقدور إلا
هامش
( 1 ) في " فوات الوفيات " : 4 / 169 : ومسك بقرنيه ، فقلعهما بيده ، فوقع ميتا .