تصعب الأمور ، واختلاط الجمهور ، فنسأل الله العون على لم شعث
الناس بإطفاء نائرة البأس .
قال أبو الحسن البيهقي في " وشاح دمية القصر " : الراشد بالله
أعطاه الله مع الخلافة صورة يوسفية ، وسيرة عمرية .
أنشدني رسوله له :
زمان قد استنت فصال صروفه * وذلل آساد الكرام لذي القرعى ( 1 )
أكولته تشكو صروف زمانه * وليس لها مأوى وليس لها مرعى
فيا قلب لا تأسف عليه فربما * ترى القوم في أكناف أفنائه صرعى
وله قصيدة طويلة منها :
أقسم بالله وهل خليفه * يحنث إن أقسم في اليمين
لا تزرن في الحروب صادقا * لأكشف العار الذي يعلوني
مشمرا عن ساق عزمي طالبا * ثأر الامام الوالد الأمين
عمري عمري والذي قدر لي * ما ينمحي المكتوب عن جبيني
قال ابن ناصر : بقي الامر للراشد سنة ، ثم دخل مسعود ، وفي
صحبته أصحاب المسترشد الوزير علي بن طراد ، وصاحب المخزن ابن
طلحة ، وكاتب الانشاء ابن الأنباري ، وخرج الراشد مع غلمان داره طالبا
هامش
( 1 ) استنت : أخذت في سنن واحد من المرح والنشاط ، والفصال : جمع فصيل وهو
ولد الناقة إذا فصل عن أمه ، والقرعى من الفصال : التي أصابها القرع ، وهو داء يخرج في
أعناقها وقوائمها . والكلام خرج مخرج الاستعارة ، وأصله من المثل : " استنت الفصال حتى
القرعى " يضرب للرجل يتمدح بالشئ وهو من غير أهله أو لمن تعد طوره ، وادعى ما ليس
له ، انظر " فصل المقال في شرح كتاب الأمثال " للبكري ص 402 ، 403 . والأبيات الثلاثة
في " مرآة الزمان " : 8 / 102 .