وذبحوه إلى اللعنة ، وسلمت الملاحدة بانياس للفرنج ، وذلوا .
وقيل : إن المزدقاني كاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق ، ويعطوه
صور ، وأن يهجموا البلد يوم جمعة ، ووكل الملاحدة تغلق أبواب
الجامع على الناس ، فقتله لهذا تاج الملوك رحمه الله ، وقد التقى الفرنج
وهزمهم ، وكانت وقعة مشهودة ( 1 ) .
وفي سنة عشرين أقبلت جموع الفرنج لاخذ دمشق ، ونزلوا
بشقحب ( 2 ) ، فجمع طغتكين التركمانيين ( 3 ) وشطار دمشق ، والتقاهم في
آخر العام ، وحمي القتال ، ثم فر طغتكين وفرسانه عجزا ، فعطفت
الرجالة على خيام العدو ، وقتلوا في الفرنج ، وحازوا الأموال والغنائم ،
فوقعت الهزيمة على الفرنج ، ونزل النصر .
303 - ابن الفاعوس *
الفقيه الزاهد ، العابد القدوة ، أبو الحسن علي بن المبارك بن علي
هامش
( 1 ) " الكامل في التاريخ " : 10 / 657 - 658 ، وفيه " المزدقاني " .
( 2 ) شقحب : قرية في جنوب غربي دمشق تبعد عنها 25 ميلا تقريبا ، وفي سنة 702
كانت وقعة شقحب المشهورة بين التتار وأهل الشام ، وصدق الله وعده ، وأعز جنده ، وهزم
التتار وحده ، ونصر المؤمنين ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ، وكان
قد حضر هذه الوقعة شيخ الاسلام تقي الدين رحمه الله يوصي المؤمنين بالثبات ، ويحرضهم
على القتال ، ويبشرهم بالغنيمة والفوز بإحدى الحسنيين ، وشارك في قتال التتار بنفسه ،
وجاهدهم جهاد الابطال ، وكانت له مواقف مشهودة تنبئ عن شجاعته ، ورباطة جأشه ،
وعظيم احتماله .
( 3 ) في الأصل : التراكمين ، وهو تحريف . * مشيخة ابن عساكر : 354 ، المنتظم : 10 / 7 ، الكامل في التاريخ :
10 / 648 ، تاريخ الاسلام : 4 : 248 / 2 ، العبر : 4 / 50 ، عيون التواريخ : 13 / 479 ،
ذيل طبقات الحنابلة : 1 / 173 - 176 ، النجوم الزاهرة : 5 / 233 ، شذرات الذهب :
4 / 64 .