وقال ابن الجوزي : كان طغتكين شهما عادلا ، حزن عليه أهل
دمشق ، فلم تبق محلة ولا سوق إلا والمأتم قائم فيه عليه لعدله ، وحسن
سيرته ، حكم على الشام خمسا وثلاثين سنة ، وسار ابنه بسيرته مديدة ،
ثم تغير وظلم .
قلت : قد كان طغتكين سيفا مسلولا على الفرنج ، ولكن له خرمة
كان قد استفحل البلاء بداعي الإسماعيلية بهرام بالشام ، وكان يطوف
المدائن والقلاع متخفيا ، ويغوي الأغتام والشطار ، وينقاد له الجهال ،
إلى أن ظهر بدمشق بتقرير قرره صاحب ماردين إيلغازي مع طغتكين ،
فأخذ يكرمه ، ويبالغ ، اتقاء لشره ، فتبعه الغوغاء ، والسفهاء ،
والفلاحون ، وكثروا ، ووافقه الوزير طاهر المزدقاني ، وبث إليه سره ، ثم
التمس من الملك طغتكين قلعة يحتمي بها ، فأعطاه بانياس في سنة
عشرين وخمس مئة ( 1 ) ، فعظم الخطب ، وتوجع أهل الخير ، وتستروا
من سبهم ، وكانوا قد قتلوا عدة من الكبار ، فما قصر تاج الملوك فقتل
الوزير كمال الدين طاهر بن سعد المذكور في رمضان سنة ثلاث وعشرين
بالقلعة ، ونصب رأسه ، وركب جنده ، فوضعوا السيف بدمشق في
الملاحدة الإسماعيلية ، فسبكوا منهم في الحال نحوا من ستة آلاف نفس
في الطرقات ، وكانوا قد تظاهروا ، وتفاقم أمرهم ، وراح في هذه الكائنة
الصالح بالطالح .
وأما بهرام ، فتمرد وعتا ، وقتل شابا من أهل وادي التيم اسمه
برق ، فقام عشيرته ، وتحالفوا على أخذ الثأر ، فحاربهم بهرام ، فكبسوه
هامش
( 1 ) انظر " الكامل في التاريخ " : 10 / 632 ، 633 ، 639 .