علو الاسناد ، وسعة الرواية ، سمع معظم ما عند أبيه ، وكان عارفا
بالطرق ، واقفا على كثير من التفسير والغريب والمعاني ، مع حظ وافر
من اللغة والعربية ، وتفقه عند أبيه ، وشوور في الاحكام بقية عمره ،
وكان صدرا فيمن يستفتي لسنه وتقدمه ، وكان من أهل الفضل والحلم ،
والوقار والتواضع ، وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق ، سماه " شفاء
الصدور " ، وكانت الرحلة إليه في وقته ، وكان صابرا للطلبة ، مواظبا
على الاسماع ، يجلس لهم النهار كله ، وبين العشاءين ، سمع منه
الآباء والأبناء ، وسمعت عليه معظم ما عنده ، وقال : مولدي سنة
( 433 ) ، ومات في جمادى الأولى سنة عشرين وخمس مئة ( 1 ) .
قلت : وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد ،
وعبد الحق بن بونه ، وأخوه محمد ، وأحمد بن عبد الملك بن عميرة ،
وأحمد بن يوسف بن رشد ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبادة ، ومحمد
ابن يوسف بن سعادة ، ومحمد بن عراق ، وعبد الله بن خلف الفهري ،
وخلق .
298 - أبو بحر بن العاص *
الإمام المتقن النحوي ، أبو بحر سفيان بن العاص بن أحمد بن
العاص بن سفيان بن عيسى الأسدي المربيطري ( 2 ) ، نزيل قرطبة .
هامش
( 1 ) " الصلة " : 2 / 349 . * الصلة : 1 / 230 - 231 ، معجم البلدان : 5 / 99 ، تاريخ الاسلام : 4 :
241 / 2 ، العبر : 4 / 46 ، وذكره المؤلف في تذكرة الحفاظ : 4 / 1271 ، وفيات ابن
قنفذ : 271 ، شذرات الذهب : 4 / 61 .
( 2 ) في معجم ياقوت : 5 / 99 : مربيطر : مدينة بالأندلس بينها وبين بلنسية أربعة
فراسخ .